التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٥٧ - سورة النّور
٢- اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي فَاجْلِدُوا الخطاب لأولي الأمر الذين أوجب اللّه طاعتهم دون غيرهم كُلَّ وََاحِدٍ مِنْهُمََا مِائَةَ جَلْدَةٍ و هذا الحكم يختصّ بالأعزب و العزباء عند الإمامية و المالكية و الشافعيّة، أما المتزوّج و المتزوّجة فحكمها الرجم إجماعا و سنّة، بل جاء في صحيحيّ مسلم و البخاري أن عمر ابن الخطاب قال: إن اللّه أنزل آية الرجم، و مع ذلك قال أبو حنيفة: لا رجم إطلاقا، و حكم الجلد يعمّ الأعزب و المتزوج، و المتزوجة و العزباء وَ لاََ تَأْخُذْكُمْ بِهِمََا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اَللََّهِ خذوهما بالشدّة و الألم ضربا و رجما وَ لْيَشْهَدْ عَذََابَهُمََا طََائِفَةٌ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أقيموا الحدّ عليهما علانية لأن ذلك أبلغ في الردع و الزجر عن الفاحشة.
٣- اَلزََّانِي لاََ يَنْكِحُ إِلاََّ زََانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً لا تستجيب لدعوة الفاجر العاهر إلا مومس على شاكلته أو مشركة لا تؤمن بكتاب و شريعة وَ اَلزََّانِيَةُ لاََ يَنْكِحُهََا إِلاََّ زََانٍ أَوْ مُشْرِكٌ و هكذا الشأن في المومس، شبيه الشيء منجذب إليه، و قوله « أَوْ مُشْرِكَةً ... أَوْ مُشْرِكٌ » يومئ إلى أن الزنا و الشرك بمنزلة سواء وَ حُرِّمَ ذََلِكَ إشارة إلى الزنا لا إلى زواج المؤمن غير الزاني بزانية عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ و المؤمنات أيضا.
٤- وَ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنََاتِ... المراد بالرمي هنا القذف بالزنا، و المحصنات جمع محصنة و هي المرأة العفيفة متزوجة كانت أو عزباء، و في حكمها الرجل العفيف متزوجا كان أو أعزب، و قد أوجبت هذه الآية بجملتها ثلاثة أحكام على القاذف أو القاذفة إذا لم يأت أحدهما بأربعة شهود عدول يشهدون بالكامل أنهم رأوا الميل بالمكحلة: الحكم الأول أن يجلد ٨٠ جلدة. الثاني أن ترد شهادته في غير القذف أيضا.
الثالث أن يحكم بفسقه.
٥- إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ وَ أَصْلَحُوا من تاب بعد الحكم بفسقه، و أصلح بحسن السيرة، قبلت شهادته، و غفر اللّه له سواء أ تاب بعد الحد أم قبله.
٦- وَ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوََاجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدََاءُ إِلاََّ أَنْفُسُهُمْ إذا قذف الرجل زوجته بالزنا، و لا بيّنة لديه فَشَهََادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهََادََاتٍ بِاللََّهِ إِنَّهُ لَمِنَ اَلصََّادِقِينَ يقول الزوج عند الحاكم الشرعي أربع مرات أشهد باللّه اني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي فلانة.
٧- وَ اَلْخََامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَيْهِ إِنْ كََانَ مِنَ اَلْكََاذِبِينَ ثم يقول الزوج في الشهادة الخامسة: عليه لعنة اللّه إن كان من الكاذبين في دعواه.
قالإعراب:
سُورَةٌ خبر لمبتدأ محذوف أي هذه سورة. و تَذَكَّرُونَ أي تتذكرون. و اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي مبتدأ و الخبر فَاجْلِدُوا ، و دخلت عليه