التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٥٦ - سورة النّور
١١٣- قََالُوا لَبِثْنََا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ كما نظنّ و نتصور فَسْئَلِ اَلْعََادِّينَ الذين يحصون علينا أعمالنا و أيامنا.
١١٤- قََالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاََّ قَلِيلاً كل أمد ينقطع و ينتهي بالزوال فهو قليل مهما طال.
١١٥- أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمََا خَلَقْنََاكُمْ عَبَثاً كل ما فيكم من عقل و حواس و أعضاء و غرائز، و جد باطلا و من غير هدف.
١١٦- فَتَعََالَى اَللََّهُ اَلْمَلِكُ اَلْحَقُّ المنزّه عن العبث و الباطل، خلق فسوّى، و قدّر فهدى.
١١٧- وَ مَنْ يَدْعُ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ لاََ بُرْهََانَ لَهُ بِهِ بل البرهان قائم على العكس، فكل شيء يدل على أنّه الواحد الأحد، و لا يتصور أن يشاركه غيره في شيء من خلقه، و تقدم البيان في تفسير الآية ٧٣ من المائدة و ٢٢ من الأنبياء و غيرهما.
إِنَّهُ لاََ يُفْلِحُ اَلْكََافِرُونَ افتتح السورة بفلاح المؤمنين، و ختمها بضلال الكافرين مع الأمر بهذا الدعاء:
١١٨- وَ قُلْ رَبِّ اِغْفِرْ وَ اِرْحَمْ وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلرََّاحِمِينَ و لا تفضيل في كلمة خير هنا حيث لا رحمن و رحيم إلا هو، و لا غافر و ناصر سواه. و هو وحده المسئول أن يثبتنا على دينه، و يهب لنا مغفرة و رحمة من فضله بالنبيّ و آله عليهم أزكى الصلوات.
سورة النّور
مدنيّة و هي أربع و ستون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- سُورَةٌ خبر لمبتدأ محذوف أي هذه السورة. و قال الشيخ الطريحي في مجمع البحرين: المراد بها مجموعة من اي الذكر الحكيم، أقلها ثلاث آيات، و هي مأخوذة إمّا من سور المدينة، و إمّا من السورة بمعنى المنزلة و الرتبة-أي الفضل و الشرف-. أَنْزَلْنََاهََا وَ فَرَضْنََاهََا أوجبنا ما فيها من الحدود و الأحكام الآتية آيََاتٍ بَيِّنََاتٍ واضحات غير متشابهات.
قالإعراب:
و قَلِيلاً صفة لمفعول محذوف أي زمنا أو لبثا قليلا. و المصدر من انكم تعلمون فاعل لفعل محذوف أي لو ثبت علمكم. و عَبَثاً مصدر في موضع الحال من خلقناكم أي عابثين. و أنما خلقناكم أَنَّمََا كلمتان أنّ المشددة و ما الكافة عن العمل. و انكم عطف على أنما خلقناكم. و هو بدل من الضمير المستتر في الخبر المحذوف أي لا إله موجود إلا هو، و رب العرش خبر بعد خبر. وَ مَنْ يَدْعُ من شرطية. و جملة لا برهان له صفة «إلها» . فإنما حسابه جواب الشرط.