التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٥١ - سورة المؤمنون
و كرامة كلا بَلْ لاََ يَشْعُرُونَ بأنها سبب النقمة و العذاب، و تقدم في الآية ١٧٨ من آل عمران.
٥٧- إِنَّ اَلَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ لما أشار سبحانه إلى الأحزاب و الطوائف التي تعيش في الجهل و الضلال، ذكر العارفين المهتدين بأنهم يجتهدون في العمل الصالح، و يتهمون أنفسهم بالتقصير.
٥٨- وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِآيََاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ المراد بالآيات هنا الدلائل على وجوده تعالى، و نبوّة أنبيائه، و صدق كتبه ٥٩- وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لاََ يُشْرِكُونَ لا يدلسون و يراءون ٦٠- وَ اَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مََا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلىََ رَبِّهِمْ رََاجِعُونَ ينفقون مما رزقهم اللّه و هم خائفون أن لا يتقبّل منهم.
٦١- أُولََئِكَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْخَيْرََاتِ وَ هُمْ لَهََا سََابِقُونَ لقد أسرعوا من دون الناس إلى عمل الخيرات في الدنيا، و من أجل هذا يسبقونهم إلى الجنّة في الآخرة.
٦٢- وَ لاََ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاََّ وُسْعَهََا واضح، و تقدّم مرات، منها في الآية ١٥٢ من الأنعام وَ لَدَيْنََا كِتََابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ المراد بالكتاب هنا كتاب الأعمال الذي لا يغادر كبيرة و لا صغيرة، أمّا الظلم فهو محال في حقه تعالى، و قد لعن الظالمين في كتابه أكثر من مرّة. و الويل كل الويل لمن تناله لعنة الواحد القهار.
٦٣- بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هََذََا الغمر في اللغة الماء الكثير، و المراد بالغمرة هنا غطاء الجهل و الغفلة و الضلال، و هذا إشارة إلى سبيل المؤمنين و ما هم عليه من التوحيد و مكارم الخصال، و المعنى أن المجرمين في سكرة و عمه عن كل خير و فضيلة وَ لَهُمْ أَعْمََالٌ مِنْ دُونِ ذََلِكَ كالتدليس و تحريف الكلام عن مواضعه و الافتراء على الأبرياء هُمْ لَهََا عََامِلُونَ أي عليها يصرّون و فيها يتمادون، و لا يتّعظون بواعظ.
٦٤- حَتََّى إِذََا أَخَذْنََا مُتْرَفِيهِمْ تكرّرت هذه الكلمة و مشتقاتها في القرآن الكريم سبع مرات، و في نهج البلاغة ستّ مرات، و استعملت بالكامل في أسوأ المعاني و أقبح الصفات هذا بالإضافة إلى قوله تعالى: «Bوَ ذَرْنِي وَ اَلْمُكَذِّبِينَ أُولِي اَلنَّعْمَةِ - ١١ المزمل» و في هذا المعنى كثير من الآيات بِالْعَذََابِ إِذََا هُمْ يَجْأَرُونَ يستغيثون و يصيحون.
٦٥- لاََ تَجْأَرُوا اَلْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنََّا لاََ تُنْصَرُونَ لا تستغيثوا، فلا خلاص لكم اليوم و لا مجير.
٦٦- قَدْ كََانَتْ آيََاتِي تُتْلىََ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلىََ أَعْقََابِكُمْ تَنْكِصُونَ دعوناكم من قبل إلى النجاة من الهلكة، فأعرضتم ساخرين فذوقوا اليوم ما كنتم به تستهزئون.
٦٧- مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سََامِراً تَهْجُرُونَ سامرا: من السمر و هو الجلوس بالليل للحديث؛ و تهجرون: من الهجر في الكلام و هو الهذيان أو الفحش في المنطق، و المعنى استكبرتم و تمرّدتم على الحقّ، و ذكرتموه في سمركم بالسوء و الباطل.