التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٤٩ - سورة المؤمنون
مََا هََذََا إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمََّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُ مِمََّا تَشْرَبُونَ و إذن فأي فضل له على غيره، و لو أكل الألذّ و الأطيب، و شرب الأحلى و الأشهى، و لبس الأثمن و الأغلى، و سكن العلالي و القصور-لكان له الأفضليّة على سواه!.
و هذا هو منطق الناس حتى في عصرنا هذا، و قرأت من جملة ما قرأت أن معبود الجماهير في أمريكا و أوروبا هو الأكثر و الأعظم مالا و ثراء!...
٣٥-٣٨- أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذََا مِتُّمْ - هَيْهََاتَ هَيْهََاتَ لِمََا تُوعَدُونَ... إنه كذاب أو مجنون. و لما ذا؟لأن تنفيذ الوعيد و التهديد محال و ممتنع بالذات تماما كقول القائل:
سأفعل كذا و كيت بالذي لا عين له و لا أثر أو سأعذّب و أشنق هذا الحجر!... قالوا هذا ذاهلين عن وجود اللّه و عظمته، و أن الذي أوجد الشيء من لا شيء على رجعه لقادر، و أن إعادة البيت المهدوم أهون و أيسر من إيجاده و إنشائه.
٣٩- قََالَ الرسول رَبِّ اُنْصُرْنِي بِمََا كَذَّبُونِ فسمع سبحانه دعاء رسوله و استجاب له.
٤٠- قََالَ عَمََّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نََادِمِينَ على كفرهم و عنادهم.
٤١- فَأَخَذَتْهُمُ اَلصَّيْحَةُ و هي صيحة العذاب بِالْحَقِّ أي بما كسبت أيديهم فَجَعَلْنََاهُمْ غُثََاءً هلكى كزبد السيل.
٤٢- ثُمَّ أَنْشَأْنََا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ أمما و خلائق كثيرة، منها معلوم و منها مجهول.
٤٣-٤٤- مََا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهََا وَ مََا يَسْتَأْخِرُونَ كل ما عدا اللّه سبحانه له أجل مكتوب و أمد معيّن، لا يتقدم عليه أو يتأخر عنه، و منه هلاك الأمّة و انقراضها} ثُمَّ أَرْسَلْنََا رُسُلَنََا تَتْرََا بعثنا الرسول بعد الرسول كُلَّ مََا جََاءَ أُمَّةً رَسُولُهََا كَذَّبُوهُ و من الأسباب الموجبة لهذا التكذيب أن الأنبياء و الرسل يخاطبون الجمهور و سواد الناس، و يحاولون إقناعهم بلغة العقل و القيم و الأريحيّة النبيلة... و قد تجدي هذه اللغة مع النخبة المختارة من ذوي العقل و العلم، أما السواد فلا يفهم -في الغالب-إلا بلغة الرغبة و الرهبة أو المحاكاة و التقليد «Bإِنََّا وَجَدْنََا آبََاءَنََا عَلىََ أُمَّةٍ وَ إِنََّا عَلىََ آثََارِهِمْ مُهْتَدُونَ -٢٢ الزخرف» أمّا من أسلم و اتّبع الرسل من السواد فإنه أسلم في البداية رغبة في التحرر من الرق و الجور-غالبا كما أشرنا- ثم تمكن الإيمان في نفسه و رسخ مع الأيام، و لا بأس، لأن الإسلام و كل دين سماوي يقف إلى جانب المعذبين في الأرض، ما في ذلك ريب.
قالإعراب:
و مُخْرَجُونَ خبر أَنَّكُمْ إِذََا مِتُّمْ ، و انكم الثانية تأكيد لأنكم الأولى، و تكررت للفاصل الطويل، و المصدر من انكم الاولى و اسمها و خبرها مفعول ثان ليعدكم أي يَعِدُكُمْ الإخراج. و هَيْهََاتَ اسم فعل بمعنى بعد، و يحتاج الى فاعل، و فاعله ضمير مستتر يعود الى الإخراج أي بعد إخراجكم. و عَمََّا قَلِيلٍ ما زائدة اعرابا و قليل مجرور بعن، و المجرور متعلق بيصبحن و اللام لا تمنع من ذلك لأنها لمجرد التأكيد كما قال أبو البقاء في كتاب الاملاء. و فَبُعْداً مصدر في موضع الفعل أي بعدوا بعدا.