التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٥٠ - سورة المؤمنون
٤٥-٤٩- ثُمَّ أَرْسَلْنََا مُوسىََ... بالحجج و البينات إلى فرعون، فأعرض و نأى فكان من الهالكين، و تقدم مرات، أما هذا التكرار فقد ذكرنا شيئا من أسبابه عند تفسير الآية ٩ من طه، هذا و قد يكون التكرار لسبب خاص أوجب نزول الآية و تكرارها.
٥٠- وَ جَعَلْنَا اِبْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً أي حجّة قاطعة على أن اللّه على كل شيء قدير، فعيسى معجزة لأنه من غير أب، و أمّه معجزة لأنّها حملت من غير ذكر وَ آوَيْنََاهُمََا إِلىََ رَبْوَةٍ مكان مرتفع من الأرض، و هذه الربوة ذََاتِ قَرََارٍ يستقر فيها الإنسان و يطمئنّ وَ مَعِينٍ و هو الماء الجاري. و جاء في الأناجيل أن الناصرة مسقط رأس السيدة مريم، و فيها بشرت بالسيد المسيح (ع) و أيضا فيها نشأ و ترعرع، و قضى القسم الأكبر من الثلاثين سنة الأولى من حياته، و لذلك لقب بيسوع الناصري نسبة إليها. و فيها العديد من الأديرة و الكنائس و هي أكبر مدن الجليل، و تقوم على جبل، يرى منها جبل الشيخ و الكرمل، و تبعد عن عكّا شرقا تسعة عشر ميلا، و عن القدس شمالا ستة و ثمانين ميلا.
٥١- يََا أَيُّهَا اَلرُّسُلُ كُلُوا مِنَ اَلطَّيِّبََاتِ كلّ حلال فهو طيّب، و كل حرام فهو خبيث وَ اِعْمَلُوا صََالِحاً كل ما فيه خير للناس فهو صالح، و كل ما فيه شرّ فهو فساد في الأرض، و إن سأل سائل: كيف خاطب سبحانه الرسل بصيغة الجمع علما بأنهم بعثوا على التراخي و التتابع في العديد من الأزمنة؟-أجبناه بأن الغرض من هذه الآية أن يقول سبحانه لمن يتقشّف و يتأفّف من الملذات و الطيّبات: إن الورع و التقوى بالعمل الصالح النافع و الزهد في الحرام لا في الحلال. قال الإمام عليّ (ع) : لا ورع كالوقوف عند الشبهة، و لا زهد كالزهد في الحرام.
٥٢- وَ إِنَّ هََذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً... تقدم في الآية ٩٢ من الأنبياء، و أعيد تمهيدا لقوله تعالى:
٥٣- فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً جمع زبور و هو الكتاب، و المعنى تفرق أصحاب الكتب شيعا متشاحنة متطاحنة، هذه تنتسب إلى موسى، و تلك إلى عيسى، و نحن إلى محمد، و دين الأنبياء الثلاثة واحد، و هدفهم واحد، و هم إخوان الولاء و الصفاء، فإذن من أين جاء التباغض و الشتات؟.
كُلُّ حِزْبٍ بِمََا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ علما بأن الحق واحد لا يتجزأ، و أنه ما اختلفت دعوتان إلا كانت إحداهما ضلالة، و العقل هو الحاكم الحاسم، و لذا احتكم إليه القرآن و خاطب خصومه بقوله: أفلا تعقلون و تفقهون و تتدبرون و تفكرون؟ و كرر ذلك مرات و مرات.
٥٤- فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ في جهلهم و ضلالهم حَتََّى حِينٍ هلاكهم و عذابهم.
٥٥-٥٦- أَ يَحْسَبُونَ أَنَّمََا نُمِدُّهُمْ بِهِ نعطيهم} مِنْ مََالٍ وَ بَنِينَ `نُسََارِعُ لَهُمْ فِي اَلْخَيْرََاتِ و انها فضيلة لهم قالإعراب:
تَتْرََا مصدر وضع موضع الحال من الرسل أي متواترين متتابعين، و الفعل تواتروا. و بَعْضَهُمْ مفعول أول و بَعْضاً مفعول ثان. ـ