التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٤٧ - سورة المؤمنون
١٨- وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً بِقَدَرٍ معلوم، لا هو بالكثير فيهلك و يدمّر، و لا بالقليل فيتضرر الزرع و الضرع فَأَسْكَنََّاهُ فِي اَلْأَرْضِ في العيون و الآبار و الجداول و الأنهار لتنتفعوا به وَ إِنََّا عَلىََ ذَهََابٍ بِهِ لَقََادِرُونَ فيجعله غورا في الأرض إلى مدى لا يمكن الوصول إليه بشتى الوسائل.
١٩- فَأَنْشَأْنََا لَكُمْ بِهِ جَنََّاتٍ... من أشجار و ثمار ... إلى ما هو ظاهر للعيان.
٢٠- وَ شَجَرَةً هي شجرة الزيتون تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنََاءَ الجبل الذي ناجى فيه موسى ربّه، و المراد هنا البقعة التي كانت تعرف بالشام حيث تكثر فيه هذه الشجرة وَ صِبْغٍ ما يصطبغ به من الإدام أي يغمس فيه الخبز و يؤكل.
٢١-٢٤- وَ إِنَّ لَكُمْ فِي اَلْأَنْعََامِ... تقدم في الآية ٥ و ما بعدها من النحل} مََا هََذََا إِلاََّ بَشَرٌ فكيف يكون نبيا؟و هذا حق مائة بالمائة لو كان الرب حجرا كالذي يعبدون! قال العقاد في كتاب خلاصة اليومية: لا يسلم إنسان تحت قبة السماء من جنون خفي، يقول المثل الإنكليزي: لو كان الجنون مرضا يؤلم لسمعت الصراخ من كل بيت.
و هل من شيء أدلّ على جنونهم من قولهم عن نوح:
٢٥- إِنْ هُوَ إِلاََّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتََّى حِينٍ انتظروا حتى يموت أو يرجع عن دعوته أو يشفى من جنونه.
قاللغة: بقدر أي مقدار معلوم. و المراد بالشجرة هنا شجرة الزيتون. و طور سيناء الجبل الذي ناجى فيه موسى ربه، و عبّر سبحانه عنه في الآية ٢ من سورة التين بطور سينين. و الصبغ الغمس، و المراد به هنا الزيت يغمس فيه الخبز. قالإعراب:
و أَحْسَنُ اَلْخََالِقِينَ صفة للّه، و ان كانت الاضافة هنا لا تفيد تعريفا لأن كلمة أحسن الخالقين لا تطلق إلا عليه تعالى، بل لا خالق سواه. و بعد ظرف متعلق «بميتون» . مََا لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ من زائدة اعرابا و إله مبتدأ. و المصدر من أن يتفضل مفعول يريد أي يريد الفضل. إِنْ هُوَ ان نافية و هو مبتدأ و خبره رجل.