التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٤٣ - سورة الحج
بتيسيره و تسخيره وَ يُمْسِكُ اَلسَّمََاءَ... بنظام الجاذبية كما أمسك الطير بجناحيه.
٦٦- وَ هُوَ اَلَّذِي أَحْيََاكُمْ بعد العدم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ بعد الحياة ثُمَّ يُحْيِيكُمْ بعد الموت، و القصد من هذه الإشارة أن يعرف الإنسان قدره، و لا يتجاوز حده إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَكَفُورٌ بنعمة اللّه، بخيل بحق اللّه، متمرد على أمر اللّه، و لا مفر له من غضب اللّه إلا رحمة اللّه.
٦٧- لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنََا مَنْسَكاً هُمْ نََاسِكُوهُ أي فاعلوه و ملتزمون به، و للمنسك معان، منها الشريعة و المنهاج و هو المراد هنا لقوله تعالى بلا فاصل فَلاََ يُنََازِعُنَّكَ فِي اَلْأَمْرِ ما دام لكل أمّة شريعة، فلما ذا بعض أهل الأديان ينازعون محمدا في شريعته، و مثله «Bقُلْ مََا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ اَلرُّسُلِ -٩ الأحقاف» وَ اُدْعُ إِلىََ رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلىََ هُدىً مُسْتَقِيمٍ إذن فلا تهتم بإعراض من أعرض، و نزاع من نازع، و في نهج البلاغة: ما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه، و لا مرتابا بيقينه.
٦٨- وَ إِنْ جََادَلُوكَ فَقُلِ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا تَعْمَلُونَ هذا إنصاف مسكت للخصم المشاغب، و أيضا تهديد، و لكن برفق.
٦٩- اَللََّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ... واضح، و تقدم في الآية ١١٣ من البقرة.
٧٠- أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا فِي اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ إِنَّ ذََلِكَ فِي كِتََابٍ محفوظ عند اللّه سبحانه، و الخطاب لرسول اللّه (ص) و المراد به تهديد الجاحد المعاند بأن كل ما يضمر و يقول و يفعل هو عليه مسجّل، و سيؤخذ به لا محالة.
٧١- وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطََاناً حجّة و برهانا، بل البرهان قائم على العكس، و هو كل معبود من دونه تعالى لا يستطيع دفع الضرر عن نفسه وَ مََا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ بل تلقوه عن أسلافهم و آبائهم جهلا و تقليدا باعترافهم و قولهم: «Bحَسْبُنََا مََا وَجَدْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا -١٠٤ المائدة» .
٧٢- وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلْمُنْكَرَ أثقل شيء على أسماعهم كلمة الحقّ قالإعراب:
اَلْفُلْكَ بالنصب معطوفة على ما في الأرض أي و سخر الفلك، و جملة تَجْرِي حال من الفلك. و المصدر من ان تقع مفعول من أجله ليمسك أي كراهة الوقوع عَلَى اَلْأَرْضِ . و هُمْ نََاسِكُوهُ مبتدأ و خبر و الجملة صفة لمنسكا. سُلْطََاناً تمييز لأنه بمعنى من سلطان، و في الآية ٧١ من سورة الأعراف «مََا نَزَّلَ اَللََّهُ بِهََا مِنْ سُلْطََانٍ» . و مِنْ نَصِيرٍ من زائدة إعرابا و نصير مبتدأ، و لِلظََّالِمِينَ خبر مقدم. و بَيِّنََاتٍ حال من آيتنا.