التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤١٢ - سورة طه
و ما بعدها فَاقْضِ مََا أَنْتَ قََاضٍ افعل ما شئت، فإن الغالب بالشر مغلوب} إِنَّمََا تَقْضِي هََذِهِ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا حلوة كانت أو مرة} وَ اَللََّهُ خَيْرٌ وَ أَبْقىََ منك و من ثوابك.
٧٤- إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً يلقى اللّه يوم القيامة بالأوزار و الآثام فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاََ يَمُوتُ فِيهََا حتى يجد الراحة وَ لاََ يَحْيىََ إلا في العذاب و شدته.
٧٥-٧٦- وَ مَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ اَلصََّالِحََاتِ من يلق اللّه يوم القيامة بقلب سليم و عمل صالح نافع فَأُولََئِكَ لَهُمُ اَلدَّرَجََاتُ اَلْعُلىََ في الجنة منازل و مراتب تبعا للإخلاص و الأعمال، و نحن نبتغي أعلاها بالتضحية و الاستشهاد في سبيل اللّه و الحق.
قاللغة: (و من يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى) . حيث قرن سبحانه الايمان بالعمل الصالح، و معنى هذا ان الايمان بلا عمل لا يجدي صاحبه شيئا. و بكلام آخر: ان المؤمنين هم الصالحون في مقاصدهم و أعمالهم، أما الذين يسعون في الأرض فسادا فهم في زمرة المجرمين، و ان ملأوا الدنيا تهليلا و تكبيرا.
(جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها و ذلك جزاء من تزكى) . الجنات و الدرجات عند اللّه هي للذين زكت أنفسهم بالحب و الإخلاص للناس كل الناس، ؛ و تطهرت من شوائب الخيانة و الطمع و الكراهية، و مئات الآيات من آي الذكر الحكيم تتضمن هذا المعنى تصريحا أو تلويحا. قالإعراب:
فِي جُذُوعِ اَلنَّخْلِ في هنا بمعنى على. و أينا مبتدأ، و أشد خبر، و عذابا تمييز. و الذي فَطَرَنََا عطف على ما جاءنا. فَاقْضِ مََا أَنْتَ قََاضٍ ما اسم موصول مفعول لاقض و أنت مبتدأ و قََاضٍ خبره و الجملة صلة الموصول و العائد محذوف أي فاقض ما أنت قاضيه. إِنَّمََا تَقْضِي هََذِهِ انما مركبة من كلمتين: ان المشددّة و ما الكافّة عن العمل، و تقضي فعل مضارع و الفاعل ضمير المخاطب أي انت و المراد فرعون، و هذه مفعول تقضي، و الحياة عطف بيان من هذه، و الدنيا صفة للحياة. و ما أكرهتنا عطف على خطايانا. و الضمير في انه للشأن، و محله النصب اسم إنّ. و مَنْ يَأْتِ من شرطية، و الجملة من الشرط و جوابه خبر إنّ. و جنات عدن بدل من الدرجات العلى و خالدين حال.