التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٩٨ - سورة مريم مكيّة و هى ثمان و تسعون اية
١٩-و قََالَ إِنَّمََا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لا تخافي، أنا ملاك لا إنسان و قديس لا شيطان. جئت لِأَهَبَ لَكِ لأقول لك إن اللّه سبحانه قد وهبك غُلاََماً زَكِيًّا طاهرا مطهرا.
٢٠- قََالَتْ أَنََّى يَكُونُ لِي غُلاََمٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا كيف؟و من أين الغلام؟و لا زوج لي، أما السفاح فكل شيء دونه حتى الموت ٢١- قََالَ كَذََلِكِ قََالَ رَبُّكِ و قوله الفصل هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنََّاسِ على عظمة اللّه و قدرته حيث خلقه من أنثى بلا ذكر وَ رَحْمَةً مِنََّا للعالمين، و تقدم في الآية ٤٥ و ما بعدها من آل عمران.
٢٢- فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكََاناً قَصِيًّا أحست مريم بالحمل، فاستسلمت لأمره تعالى، و ابتعدت بحملها عن الناس.
٢٣- فَأَجََاءَهَا اَلْمَخََاضُ الطلق، و أصل الفعل جاءها، فدخلت همزة التعدية فصار أجاءها، مثل أقامه و أقعده، و المعنى ألجأها الطلق إِلىََ جِذْعِ اَلنَّخْلَةِ قََالَتْ يََا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هََذََا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا كلمة تقال، ينفّس بها المهموم عن كربه، و ما عليه من غضاضة ما لم يكن شاكا في دينه و لا مرتابا بيقينه.
٢٤- فَنََادََاهََا مِنْ تَحْتِهََا أَلاََّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا جدولا من ماء.
٢٥- وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ اَلنَّخْلَةِ تُسََاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا لم يسقط سبحانه الرطب على مريم تلقائيا. بل أمرها بالحركة و الأخذ بالجذع للتنبيه إلى أنه يبسط الرزق بالسعي و العمل.
٢٦- فَكُلِي من الرطب وَ اِشْرَبِي من الجدول وَ قَرِّي عَيْناً طبيي نفسا بالمولود المبارك فَإِمََّا تَرَيِنَّ مِنَ اَلْبَشَرِ أَحَداً و سألك عن المولود فَقُولِي بالإيماء و الإشارة: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمََنِ صَوْماً بالسكوت، و كل ما تقدم، و يأتي أيضا، في غاية الوضوح، و إذن علام طول الشرح و توضيح الواضحات.
٢٧- فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهََا تَحْمِلُهُ وضعت مريم وليدها. و حملته إلى أهلها، و رأسها في السماء تجر ذيول العزة و الكرامة، و قلبها عامر بالأمان و الإيمان، و على يدها روح اللّه و رحمته، و كل بريء هو في ثقته و شجاعته كمريم، و إن تراكمت عليه الإفتراءات و التهم قََالُوا يََا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا بدعواك الحمل بلا دنس، إنها محض الإفتراء.
ق<الإعراب: > أَلاََّ تَحْزَنِي ان مفسرة بمعنى أي و لا ناهية. و بِجِذْعِ اَلنَّخْلَةِ الباء زائدة اعرابا. و فاعل تُسََاقِطْ ضمير مستتر يعود الى النخلة. و رُطَباً حال منه. و إما مركبة من كلمتين ان الشرطية و ما الزائدة. و تَرَيِنَّ مضارع خوطبت به المرأة، و دخلت عليه نون التوكيد. جملة تَحْمِلُهُ حال.