التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٩١ - سورة الكهف
٧١- فَانْطَلَقََا حَتََّى إِذََا رَكِبََا فِي اَلسَّفِينَةِ خَرَقَهََا سار موسى و الخضر على ساحل البحر حتى مرت بهما سفينة فحملتهما و لكن الخضر خرق السفينة بلا مبرر ظاهر، فثارت العاطفة الإنسانية في نفس موسى و قََالَ للخضر:
أَ خَرَقْتَهََا لِتُغْرِقَ أَهْلَهََا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً عجبا، و أخذ موسى ثوبه، وحشا به الخرق على عهدة الراوي.
٧٢- قََالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً فاعتذر موسى.
٧٣- قََالَ لاََ تُؤََاخِذْنِي بِمََا نَسِيتُ و تدل هذه الآية بظاهرها أن النسيان في غير التبلغ عن اللّه جائز على الأنبياء، أما فيه فمحال، لأن النبي في هذه الحال بالخصوص هو لسان اللّه و بيانه وَ لاََ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً لا تضيق عليّ في صحبتي لك.
٧٤- فَانْطَلَقََا حَتََّى إِذََا لَقِيََا غُلاََماً فَقَتَلَهُ ثار موسى على خرق السفينة فكيف بقتل النفس، و لذا غضب و قََالَ للخضر: أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ينكره الدين و العقل و الناس.
٧٥- قََالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً مرة ثانية يذكره الخضر بالشرط، و أيضا مرة ثانية يعتذر موسى.
٧٦- قََالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهََا فَلاََ تُصََاحِبْنِي من قبل كان الشرط من الخضر على موسى أن لا يسأله و الآن موسى بنفسه يشترط على نفسه قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً قطعت عليّ كل عذر أتعلل به.
٧٧- فَانْطَلَقََا حَتََّى إِذََا أَتَيََا أَهْلَ قَرْيَةٍ اِسْتَطْعَمََا أَهْلَهََا طلبا منهم طعاما فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمََا بخلا و لؤما، و شر القرى قرية لا يضاف الضيف فيها فَوَجَدََا فِيهََا جِدََاراً يُرِيدُ يكاد أَنْ يَنْقَضَّ أن يسقط فَأَقََامَهُ الخضر و أصلحه بلا مقابل، فعجب موسى من ذلك و قََالَ لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً أتصلح الجدار مجانا لقوم رفضوا ضيافتنا؟ هلا طلبت أجرا على عملك لنشتري به ما يسد الرمق وجوعة المضطر؟.
٧٨- قََالَ هََذََا فِرََاقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ فارقة بعد أن أخبره بحكمة ما أنكر و قال:
ق<الإعراب: > عُسْراً مفعول ثان لترهقني لأنها بمعنى تحملني. و بِغَيْرِ نَفْسٍ متعلق بقتلت. و عذرا مفعول بلغت. و المصدر من أن ينقض مفعول يريد أي يريد الانقضاض. و هََذََا مبتدأ و فِرََاقُ خبر، و بيني و بينك بمنزلة الكلمة الواحدة أي فراق بيننا.