التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٥٢ - سورة النّحل
الساجدين (ع) «سبحانك تعلم وزن الظلمة و النور، سبحانك تعلم وزن الفيء و الهواء» فمن أين جاءه هذا العلم يومذاك إذا لم يكن عن أبيه عن جده عن جبريل عن الباري؟
٤٩-٥٠- وَ لِلََّهِ يَسْجُدُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ... قال الإمام الصادق (ع) : «السجود على نوعين:
إرادي و طبيعي» و الأول سجود العقلاء، و الثاني سجود سائر الموجودات بمعنى أنها في قبضة اللّه، و تدل على قدرته و عظمته من باب دلالة المصنوع على الصانع. و تقدم في الآية ١٣ و ما بعدها من الرعد.
٥١-٥٢- وَ قََالَ اَللََّهُ لاََ تَتَّخِذُوا إِلََهَيْنِ اِثْنَيْنِ إِنَّمََا هُوَ إِلََهٌ وََاحِدٌ قال الإمام علي (ع) في وصيته لولده الحسن (ع) : «لو كان لربك شريك لأتتك رسله، و لرأيت آثار ملكه و سلطانه و لعرفت أفعاله و صفاته، و لكنه إله واحد» و تقدم في الآية ١٧١ من النساء و ٧٣ من المائدة وَ لَهُ اَلدِّينُ وََاصِباً المراد بالدين هنا الطاعة، و بالواصب الدائم، و المعنى تجب طاعة اللّه في كل شيء، و من أطاعه في الصوم و الصلاة، و عصاه عند بروق المطامع فما هو من دين اللّه في شيء أَ فَغَيْرَ اَللََّهِ تَتَّقُونَ و ترجون أن يحقق ما في نفوسكم من ميول و رغبات.
٥٣-٥٤- وَ مََا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ مالا كانت أو ولدا أو جاها أو عافية فَمِنَ اَللََّهِ لا من سواه، فكيف تلجئون و تتذللون إلى مخلوق مثلكم طمعا بما في يده ثُمَّ إِذََا مَسَّكُمُ اَلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ترفعون أصواتكم مستغيثين باللّه أن يكشف عنكم الضر علما منكم بأنه تعالى هو وحده الذي يدفعه و يزيله. و هنا مكان الغرابة: تلجئون إلى اللّه مضطرين، و تبتعدون عن طاعته مختارين!و تقدم في الآية ١٢ من يونس ٥٥- لِيَكْفُرُوا بِمََا آتَيْنََاهُمْ المراد بالكفر هنا كفران النعمة و جحودها، و اللام في ليكفروا للعاقبة، و المعنى أن اللّه أنعم عليهم بالكثير، فكانت عاقبة الحسنى كفرا لا شكرا فَتَمَتَّعُوا بما أنعم اللّه عليكم و اعملوا ما شئتم فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ عاقبتكم الوخيمة، و تندمون حيث لا ينفع الندم ٥٦- وَ يَجْعَلُونَ لِمََا لاََ يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يشير سبحانه بهذا إلى الجاهلية المشركة و أن أهلها كانوا يعبدون الأصنام، و يجعلون لها نصيبا في أموالهم، و تقدم في الآية ١٣٦ من الأنعام.
٥٧- وَ يَجْعَلُونَ لِلََّهِ اَلْبَنََاتِ سُبْحََانَهُ وَ لَهُمْ مََا يَشْتَهُونَ قالوا: الملائكة إناث و هن بنات اللّه، فنسبوا إليه أخس القسمين من الأولاد، أما القسم الأفضل الذين يحبون و هو الذكور، فنسبوه لأنفسهم كما في الآية ٢٢ من النجم:
«Bأَ لَكُمُ اَلذَّكَرُ وَ لَهُ اَلْأُنْثىََ `تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزىََ» ٥٨- وَ إِذََا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثىََ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا كناية عن الهم و الكآبة وَ هُوَ كَظِيمٌ ممتلئ بالغيظ، و لكن يتجرعه و لا يظهره.
٥٩- يَتَوََارىََ مِنَ اَلْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مََا بُشِّرَ بِهِ حتى كأنه ارتكب أبشع الأفعال و فكّر: أَ يُمْسِكُهُ عَلىََ هُونٍ هل يبقي المولود المشئوم صابرا على المذلة و المهانة