التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٤٩ - سورة النّحل
٣٠- وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قََالُوا خَيْراً... بعد الإشارة إلى الأشقياء المجرمين الذين و صفوا القرآن بالخرافة و الأساطير-أشار سبحانه إلى الأتقياء المنصفين و أنهم إذا سئلوا عن القرآن ذكروه بكل تقديس و تعظيم... و ليس الإنصاف وقفا على المسلمين، فكل من تحرر من الهوى و التعصب، و فهم القرآن على حقيقته، يقول: هو خير للناس و صلاح بهديه و تعاليمه.
٣١- جَنََّاتُ عَدْنٍ... ملك دائم و نعيم قائم لمن أصلح و أحسن عملا كَذََلِكَ يَجْزِي اَللََّهُ اَلْمُتَّقِينَ لأنه لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى.
٣٢- اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ طَيِّبِينَ أي راضين مرضيين حيث تقول لهم الملائكة فيما تقول: سلام عليكم لا تخافوا و لا تحزنوا، أدخلوا الجنة بما كنتم تعملون.
٣٣-٣٤- هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ تقدم بالحرف الواحد في الآية ١٥٨ من الأنعام كَذََلِكَ فَعَلَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ... لج و تمادى في البغي و الضلال أسلاف هؤلاء و أشباههم، فدارت دائرة السوء على رؤوسهم، و هذي هي بالذات عاقبة الأنداد و الأمثال لأن الأشياء المتماثلة تؤدي حتما إلى نتائج متماثلة.
٣٥- وَ قََالَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شََاءَ اَللََّهُ... و هكذا المجرم و المقصر يلقي المسئولية على القضاء و القدر أو على الآخرين أو على الزمان أو الصدفة!. و تقدم في الآية قاللغة: ينظرون ينتظرون. و حاق بهم أحاط بهم. قالإعراب:
مََا ذََا بمعنى أي شيء، و محلها النصب بأنزل. و خَيْراً مفعول لفعل محذوف أي أنزل ربنا خيرا. لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا خبر مقدم، و حَسَنَةٌ مبتدأ مؤخر، و الجملة مستأنفة، و يجوز ان تكون بدلا من خير. و جَنََّاتُ عَدْنٍ مخصوصة بالمدح بنعم. و جملة يدخلونها حال، و يجوز ان تكون جنات عدن مبتدأ و يدخلونها خبرا، و الجملة مستأنفة، و المخصوص بالمدح محذوف. و طَيِّبِينَ حال من ضمير تتوفاهم.
و جملة يقولون حال من الملائكة.