التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٤٨ - سورة النّحل
إِنَّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْمُسْتَكْبِرِينَ الذين يستنكفون عن التسليم بالحق و الخضوع له.
٢٤- وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قََالُوا أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ إذا سألهم سائل عن القرآن الكريم نعتوه بما في عقولهم من جهل و سفه و ما في نفوسهم من لؤم و حسد.
و في المقابل إذا سئل المتقون عن القرآن قالوا هو خير بما فيه من هداية و أحكام و آداب و ثواب للذين أحسنوا في هذه الدنيا و لدار الآخرة خير و لنعم دار المتقين كما يأتي في الآية ٣٠ من هذه السورة.
٢٥- لِيَحْمِلُوا أَوْزََارَهُمْ كََامِلَةً الأوزار:
الجرائم و الآثام، و كاملة: يحكم عليهم بأشد العقوبات التي يستحقونها بلا تخفيف و رحمة يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ مِنْ أَوْزََارِ اَلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ يؤخذ هؤلاء بعذابين لا بعذاب واحد: الأول. على بغيهم و ضلالهم و الثاني على إضلالهم و إغوائهم الآخرين التابعين أَلاََ سََاءَ مََا يَزِرُونَ حيث أضافوا وزرا إلى وزر، و حملوا ثقلا على ثقل.
٢٦- قَدْ مَكَرَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ... حاول الطغاة أن تكون كلمتهم هي العليا، و تحصنوا بالقلاع و خطوط الدفاع!و لكن اللّه سبحانه أتى عليها من الأساس، و هذا هو مصير كل طاغ و باغ.
٢٧- ثُمَّ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يُخْزِيهِمْ بأنواع العذاب و أشدها وَ يَقُولُ أَيْنَ شُرَكََائِيَ اَلَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قََالَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ بالحق و عملوا به: إِنَّ اَلْخِزْيَ الذل و الفضيحة اَلْيَوْمَ وَ اَلسُّوءَ التنكيل و العذاب عَلَى اَلْكََافِرِينَ باللّه و الحق و الانسانية.
٢٨-٢٩- اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ ظََالِمِي أَنْفُسِهِمْ بمعصيتهم للّه و عدوانهم على عباده و عياله فَأَلْقَوُا اَلسَّلَمَ استسلموا حيث لا سبيل للنفاق و لا للفرار مََا كُنََّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ أي ما كنا نعتقد أنا ضالون مضلون بَلىََ إِنَّ اَللََّهَ عَلِيمٌ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ لا تعتذروا إن اللّه يعلم المفسد من المصلح قالإعراب:
أَسََاطِيرُ خبر لمبتدأ محذوف أي هذه أساطير و الذي أنزله أساطير. و لِيَحْمِلُوا مضارع منصوب بأن مضمرة و المصدر المنسبك مجرور باللام متعلقا بقالوا، و اللام هنا معناها العاقبة مثل لدوا للموت و ابنوا للخراب. أي كان عاقبة قولهم حمل الأوزار. و سََاءَ مََا يَزِرُونَ أعربها النحاة و المفسرون كما أعربوا بئس و نعم و ما بعدهما، و ذكرنا ذلك في ج ٣ ص ١٨٨. و الذي نراه ان ما مصدرية و المصدر المنسبك منها و من يزرون فاعل ساء أي ساء وزرهم. و اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ نعت للكافرين. و ظََالِمِي أَنْفُسِهِمْ حال من ضمير تتوفاهم.
و خََالِدِينَ حال من واو أدخلوا. و فلبئس اللام للتأكيد، و بئس فعل ذم، و فاعلها مستتر أي بئس المثوى، و مثوى المتكبرين تمييز، و المخصوص بالذم محذوف أي جهنم و هي مبتدأ و جملة بئس و فاعلها خبر.