التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٠٢ - سورة يوسف
١١٨- وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ اَلنََّاسَ أُمَّةً وََاحِدَةً لا يتدخل سبحانه بإرادته الشخصية و التكوينية في أفعال الإنسان و تصرفاته، و لو شاء لفعل، و لكنه لن يشاء لتبقى للإنسان إرادته و حريته التي يكون بها مسؤولا و مستحقا للمدح و الثواب أو الذم و العقاب، و تقدم في الآية ٤٨ من المائدة وَ لاََ يَزََالُونَ مُخْتَلِفِينَ هذا إخبار و حكاية عن أهل الأديان و المذاهب، و ليس تعبيرا عن قضاء اللّه و قدره.
١١٩- إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ بترك التعصب و النعرات الطائفية و التزوير و التكفير وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ أي ليتراحموا لا ليتلاكموا.
وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ اَلْجِنَّةِ وَ اَلنََّاسِ أَجْمَعِينَ لا أحد يمس بعذاب إلا أن تقوم عليه الحجة البالغة القاطعة، و بخاصة عذاب جهنم، و هنا يكمن السر في شهادة الألسن و الأيدي و الأرجل و المبلغين و الكرام الكاتبين على من يستحق النار و غضب الجبار.
١٢٠- وَ كُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبََاءِ اَلرُّسُلِ مََا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤََادَكَ... كل ما قصصناه عليك يا محمد من أخبار الأنبياء السابقين و ما لا قوه من أممهم و قاسوه، و كيف دارت الدائرة على أعدائهم-هو حق لا ريب فيه، أما الغرض من هذه القصص و الأخبار فهو أن يطمئن قلبك، و يتعظ من كان له قلب و إيمان.
١٢١- وَ قُلْ لِلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ اِعْمَلُوا عَلىََ مَكََانَتِكُمْ إِنََّا عََامِلُونَ تقدم قبل قليل في الآية ١٢ من هذه السورة و ١٣٥ من الأنعام.
١٢٢- وَ اِنْتَظِرُوا أيها الجاحدون إِنََّا مُنْتَظِرُونَ معكم من تكون له عاقبة الدار.
١٢٣- وَ لِلََّهِ غَيْبُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ اَلْأَمْرُ كُلُّهُ فيجزي كل نفس ما كسبت فَاعْبُدْهُ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ و فر منه إليه، و لا تثق بسواه ختم سبحانه هذه السورة الكريمة بقوله لنبيه الكريم صلّى اللّه عليه و آله:
و توكل على اللّه، و نحن نختم شرحها بثلاث كلمات كان يدعو بها سيد الكائنات: «أللهم إني أعوذ بك من الفقر الا إليك، و من الذل إلا لك، و من الخوف إلا منك» .
سورة يوسف
مكية و هي مائة و احدى عشرة آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- الر انظر أول البقرة «الم» تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ تلك إشارة إلى آيات هذه السورة، و الكتاب المبين هو القرآن ٢- إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ و في هذا إيماء إلى أن من يجهل اللغة العربية يتعذر عليه أو يتعسر أن يعقل الإسلام على حقيقته و بعقيدته و شريعته و أخلاقه و آدابه، و حبذا لو أن المراجع الدينية في إيران و العراق خصصوا مبلغا من الأوقاف العامة و الحقوق الشرعية لانتشار اللغة العربية و بناء كليات لهذه الغاية في البلاد الإسلامية و كل بلد فيه مسلمون من غير العرب، و لا أعرف خدمة للقرآن أجل و أعظم من هذه، و هل من أحد يشك في أن إحياء اللغة العربية إحياء لكلام اللّه سبحانه، و العكس بالعكس ٣- نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ يا محمد أَحْسَنَ