التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٨ - سورة البقرة
إِلاََّ لِنَعْلَمَ لنظهر لك و لغيرك مَنْ يَتَّبِعُ اَلرَّسُولَ ظاهرا و باطنا مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلىََ عَقِبَيْهِ و هو الذي يظهر الإسلام و يبطن العداء له و لرسوله، أما الطريق إلى إظهار حقيقته هذه فهو التشكيك في تحويل القبلة وَ إِنْ كََانَتْ القبلة الجديدة لَكَبِيرَةً إِلاََّ عَلَى اَلَّذِينَ هَدَى اَللََّهُ و هم أهل الإيمان المستقر الأصيل وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِيعَ إِيمََانَكُمْ أي ثباتكم على الإيمان إِنَّ اَللََّهَ بِالنََّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ لا يأمرهم بشيء أو ينهاهم عنه إلا لمصلحة تعود عليهم دنيا و آخرة.
١٤٤- قَدْ نَرىََ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي اَلسَّمََاءِ إشارة إلى أن النبيّ (ص) كان يود من أعماقه أن تتحول القبلة إلى الكعبة لأنها قبلة أبيه إبراهيم (ع) فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضََاهََا يعطيك ربك فترضى فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ صلّ أنت و من اتّبعك إلى جهته و سمته وَ حَيْثُ مََا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ أينما كنتم من بقاع الأرض فاتجهوا في صلاتكم إلى المسجد الحرام وَ إِنَّ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ لعلمهم بصدق محمد (ص) و رسالته وَ مَا اَللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا يَعْمَلُونَ من كتمان الحق و إنكاره.
١٤٥- وَ لَئِنْ أَتَيْتَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ اليهود و النصارى بِكُلِّ آيَةٍ برهان على أن الكعبة هي القبلة مََا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ فضلا عن ملّتك وَ مََا أَنْتَ بِتََابِعٍ قِبْلَتَهُمْ بحكم نبوّتك و رسالتك وَ مََا بَعْضُهُمْ بِتََابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ اليهود يستقبلون بيت المقدس و النصارى مطلع الشمس، و لا تترك طائفة ما هي عليه أبدا. وَ لَئِنِ اِتَّبَعْتَ أَهْوََاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ اَلظََّالِمِينَ لقد عصم اللّه نبيّه عن صغار الذنوب فضلا عن كبارها، و لكن الغرض أن يسمع اليهود، و أن يتصلّب النبيّ في موقفه منهم حيث لا أمل فيهم إطلاقا.
١٤٦- اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَعْرِفُونَهُ الكثير من علماء اليهود و النصارى يعرفون أن محمدا رسول اللّه معرفة واضحة تماما كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمْ بلا شبهة و التباس وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ خصّ الفريق منهم ليستثني من آمن منهم كعبد اللّه بن سلام لَيَكْتُمُونَ اَلْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ بأنهم كاذبون.
قالإعراب:
يطلق الشطر، و يراد به القسم من الشيء، و قيل: إذا أطلق يفهم منه النصف، فإذا قلت: شطرته شطرين معناه انك جعلته نصفين متعادلين، و أيضا يراد بالشطر الجهة و النحو، و هذا المعنى هو المقصود هنا.