التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٤ - سورة يونس عليه السّلام
٤٧- وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ يبشرها و ينذرها حيث لا عقاب بلا بيان فَإِذََا جََاءَ رَسُولُهُمْ بالبينات الدالة على صدقه و كذبوه قُضِيَ بَيْنَهُمْ أي بين النبي و من كذب برسالته بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ بنقص من ثواب من أطاع، و لا بزيادة في عقاب من عصى.
٤٨- وَ يَقُولُونَ مَتىََ هََذَا اَلْوَعْدُ لا زلت تهدد و تحذر، فمتى تفعل و تنفذ؟ ٤٩- قُلْ لاََ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَ لاََ نَفْعاً إِلاََّ مََا شََاءَ اَللََّهُ تقدم في الآية ١٨٨ من الأعراف، و تكرر بأسلوب آخر، و غير بعيد أن يكون القصد من هذا التكرار و التوكيد أن لا يقول المسلمون بمحمد ما قاله النصارى بعيسى. و في الترجمة العربية لكتاب دراسات في حضارة الإسلام لـ «هاملتون» أستاذ اللغة العربية في جامعة أكسفورد: «فالإسلام حين وضع الإنسان أمام اللّه بلا واسطة، أكد بالضرورة مدى التباين بين اللّه و الإنسان» لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ... لفنائها و جزائها، و تقدم بالحرف في الآية ٣٤ من الأعراف.
٥٠- قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتََاكُمْ عَذََابُهُ بَيََاتاً ليلا أَوْ نَهََاراً مََا ذََا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ اَلْمُجْرِمُونَ هذه الآية بجملتها جواب عن قول الجاحدين: متى هذا الوعد؟فأمر سبحانه لبيه أن يقول لهم: أي العذابين تستعجلون: الذي يأتيكم و أنتم نيام أو الذي يأتيكم و أنتم قيام بأعمالكم؟و إذا لم يكن شيء من ذا و لا ذاك، فأين المفر من يوم الجمع للحساب و الجزاء.
٥١- أَ ثُمَّ إِذََا مََا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَ قَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ حذرناكم من سوء العاقبة، فسخرتم و لم تحتاطوا لأنفسكم، فهل معنى هذا أنكم لا تؤمنون و تصدقون إلا بعد الهلاك و التدمير؟فذلك الحمق بعينه.
٥٢- ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذََابَ اَلْخُلْدِ الذي كنتم به تكذبون.
٥٣- وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ العذاب الذي وعدتنا به يوم القيامة، و ما من شك أن هذا السؤال جاء بوحي من إيمانهم السابق بأن محمدا هو الصادق الأمين قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ و آمن الكثير بمحمد (ص) لصدقه و إخلاصه و خلقه.
٥٤- وَ لَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مََا فِي اَلْأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ من هول العذاب و شدته، و لكن لا فدية و لا معذرة في ذلك اليوم وَ أَسَرُّوا اَلنَّدََامَةَ لَمََّا رَأَوُا اَلْعَذََابَ قالإعراب:
ثُمَّ هنا للترتيب لفظا، لا معنى. مَتىََ هََذَا اَلْوَعْدُ ، هذا مبتدأ مؤخر، و متى خبر مقدم، و الوعد عطف بيان. و ما شاء اللّه مََا مصدرية و المصدر المنسبك مجرور بباء محذوفة، أي بمشيئة اللّه. و بياتا ظرف زمان أي ليلا و العامل فيه أتاكم.