التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧ - سورة البقرة
١٣٨- صِبْغَةَ اَللََّهِ دين اللّه أو فطرته التي فطر الناس عليها وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللََّهِ صِبْغَةً أبدا لا دين إلا ما أنزله اللّه وَ نَحْنُ لَهُ عََابِدُونَ وحده لا شريك له.
١٣٩- قُلْ يا محمد لليهود و غيرهم أَ تُحَاجُّونَنََا فِي اَللََّهِ لما ذا اصطفى نبيا من العرب دون غيرهم أو محمدا بالخصوص دون سواه من العرب وَ هُوَ رَبُّنََا وَ رَبُّكُمْ خلقنا جميعا و علينا أن نسمع و نطيع بلا سؤال و جدال وَ لَنََا أَعْمََالُنََا نحن مسؤولون عنها من دونكم وَ لَكُمْ أَعْمََالُكُمْ أنتم مسؤولون عنها دون غيركم وَ نَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ إيمانا و عملا.
١٤٠- أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْمََاعِيلَ وَ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ اَلْأَسْبََاطَ كََانُوا هُوداً أَوْ نَصََارىََ إن هذا القول جهالة و ضلالة قُلْ يا محمد لهؤلاء: أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ من اللّه بعباده و أنبيائه أَمِ اَللََّهُ ليس هذا سؤالا، بل توبيخا حيث لا محل للسؤال إطلاقا وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهََادَةً عِنْدَهُ مِنَ اَللََّهِ كتم اليهود ما جاء في توراة موسى، و كتم النصارى ما جاء في إنجيل عيسى كل ما يتصل بمحمد (ص) و صفاته وَ مَا اَللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ من كتمان الحق و غيره.
١٤١- تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهََا مََا كَسَبَتْ وَ لَكُمْ مََا كَسَبْتُمْ وَ لاََ تُسْئَلُونَ عَمََّا كََانُوا يَعْمَلُونَ تقدم بالحرف في الآية ١٣٤.
١٤٢- سَيَقُولُ اَلسُّفَهََاءُ مِنَ اَلنََّاسِ و هم اليهود:
مََا وَلاََّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ اَلَّتِي كََانُوا عَلَيْهََا كان النبيّ و المسلمون يتوجّهون في صلاتهم إلى بيت المقدس بأمر اللّه تعالى، ثم نسخ هذه القبلة، و حولها إلى الكعبة، فقال اليهود ساخرين: و لما ذا هذا التحول؟ قُلْ يا محمد: لِلََّهِ اَلْمَشْرِقُ وَ اَلْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ الأرض كلها للّه، و لكن الحكمة تارة تستدعي الصلاة إلى بيت المقدس، و تارة إلى الكعبة.
١٤٣- وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً على الصراط الوسط العدل لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ يجب على علماء المسلمين أن يبلّغوا الناس رسالة محمد (ص) و بذلك يصبحون حجّة على من بلّغوه إذا أهمل و لم يعمل وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً و من أهمل من العلماء هذا التبليغ يكون محمد حجّة عليه غدا أمام اللّه وَ مََا جَعَلْنَا اَلْقِبْلَةَ اَلَّتِي كُنْتَ عَلَيْهََا بعد أن أمر اللّه نبيّه بالتحول من بيت المقدس إلى الكعبة ارتاب بعض من اسلم و قال: مرة هنا و مرة هناك قالإعراب:
مِنَ اَلنََّاسِ متعلق بمحذوف حال من السفهاء، لأن الظرف و المجرور بعد المعرفة يتعلق بالحال، و بعد النكرة بالصفة.