التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٨ - سورة التوبة
من غزوة تبوك إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ لكي تسكتوا عنهم فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ تجاهلوهم احتقارا و ازدراء إِنَّهُمْ رِجْسٌ هم أقذار، و أنتم أطهار، فابتعدوا عنهم...
٩٦- يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ حلف المنافقون في المرة الأولى طلبا للصفح و خوفا من العقاب، كما دل قوله تعالى: «لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ» و حلفوا في المرة الثانية طلبا ، للرضا و طمعا في الثواب، و يسهمون معكم في المغانم كما قال سبحانه في الآية ١٥ من الفتح: «Bسَيَقُولُ اَلْمُخَلَّفُونَ إِذَا اِنْطَلَقْتُمْ إِلىََ مَغََانِمَ لِتَأْخُذُوهََا ذَرُونََا نَتَّبِعْكُمْ» فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يَرْضىََ عَنِ اَلْقَوْمِ اَلْفََاسِقِينَ و كذلك المؤمن، لأن رضاه من رضا اللّه، و في الحديث: من رضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم.
٩٧- اَلْأَعْرََابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفََاقاً ليس هذا تقسيما للناس على أساس البداوة و الحضارة، كيف؟و قد أخبر سبحانه في الآية الآتية أن من الإعراب من يؤمن باللّه و اليوم الآخر، و لو كانت البداوة إثما لحرمها اللّه تماما كما حرم الكفر و النفاق. إن القرآن يقسم الناس على أساس العلم و التقى و الجهاد، أما هذه الآية فهي مجرد إشارة إلى ما للظروف و البيئة من تأثير، و إنها تفعل بالأرواح كما تفعل بالأجسام، و إلى هذا يومئ قوله تعالى: وَ أَجْدَرُ أَلاََّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ عَلىََ رَسُولِهِ لبعدهم عن العلم و أهله و الثقافة و أسبابها. و في الحديث: من لم يتورع في دين اللّه ابتلاه بسكنى الرساتيق.
٩٨- وَ مِنَ اَلْأَعْرََابِ مَنْ يَتَّخِذُ مََا يُنْفِقُ مَغْرَماً غرامة و خسرانا، فلا ينفق إلا مكرها، و كذلك من أهل المدينة و الحضارة، بل أكثرهم لا ينفقون إطلاقا وَ يَتَرَبَّصُ بِكُمُ اَلدَّوََائِرَ ينتظر القضاء على الإسلام و المسلمين ليستريح من الزكاة.
٩٩- وَ مِنَ اَلْأَعْرََابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ... و ينفق في سبيل اللّه لوجه اللّه وَ صَلَوََاتِ اَلرَّسُولِ أي رغبة في دعائه بالبركة و الاستغفار، و عملا بهذه الآية يدعو علماء الشيعة لمن يؤدي إليهم حقا ماليا من حقوق اللّه أَلاََ إِنَّهََا قُرْبَةٌ لَهُمْ... كل نفقة لوجه اللّه تقرب صاحبها من اللّه و تدخله في رحمته، و في الحديث: الصدقة تطفئ غضب الرب. و أفضل الصدقات كف الأذى عن الناس.
١٠٠- وَ اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ الذين صلوا للقبلتين: المسجد الأقصى و المسجد الحرام كما في الكثير من التفاسير وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسََانٍ قالإعراب:
وَ جَزََاءُ مفعول لأجله لمأواهم لأنه بمعنى تحرقهم جهنم.