التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٧ - سورة التوبة
و ضمير منهم يعود إلى الإعراب وحدهم لأن الذين كذبوا اللّه و رسوله كلهم كافرون لا بعضهم، أما أهل البادية المعتذرين فمنهم المؤمن الصادق في عذره، و منهم المنافق.
٩١- لَيْسَ عَلَى اَلضُّعَفََاءِ وَ لاََ عَلَى اَلْمَرْضىََ وَ لاََ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ مََا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ أسقط سبحانه جهاد الغزو في سبيل اللّه عن الضعفاء، و المراد بهم الشيوخ المتقدمون في السن، و المرضى، و الذين لا يملكون نفقة الجهاد، و لا يجدون من يبذلها لهم، أسقطها سبحانه عن هؤلاء مع الأجر و الثواب أيضا إِذََا نَصَحُوا لِلََّهِ وَ رَسُولِهِ بأن يؤدوا ما عليهم من واجبات كحراسة المدينة و المحافظة على عيال المجاهدين الغائبين و أموالهم، و ما إلى ذلك مما يطيقون.
مََا عَلَى اَلْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ أي من لوم و عتاب فضلا عن الإثم و عقوبته، و هذا أصل شرعي عام، يتفرع عليه العديد من الأحكام-و على سبيل المثال-أن تستودع مالا عند آخر، فإذا تلف فلا يضمن الوديع إلا إذا ثبت بالبينة الشرعية أنه قصر و تهاون.
٩٢- وَ لاََ عَلَى اَلَّذِينَ إِذََا مََا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاََ أَجِدُ مََا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ اَلدَّمْعِ حَزَناً أَلاََّ يَجِدُوا مََا يُنْفِقُونَ نزلت هذه الآية في جماعة من الفقراء أتوا النبي (ص) و هو يتهيأ لغزوة تبوك، و قالوا له:
لا نملك راحلة للذهاب معك، و طلبوا منه مركبا يحملهم، فقال: لا أجد ما أحملكم عليه، فسحت أعينهم بالدمع.
٩٣- إِنَّمَا اَلسَّبِيلُ عَلَى اَلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِيََاءُ الفقراء يتسابقون إلى الجهاد و النضال، و هم لا يملكون شيئا، و الأغنياء يملكون كل شيء، و هم مع القواعد و الخوالف... و لا بدع فقد بنت الجماهير الفقيرة العاملة و ما زالت تبني المدن و المصانع، و تشق الطرق و الأنهر، و تقيم السدود و المعاهد، و المترفون بين العود و الكأس. رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ اَلْخَوََالِفِ... تقدم قبل لحظة في الآية ٨٧.
٩٤- يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذََا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لاََ تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ يقول سبحانه لنبيه: بعد أن تعود أنت و المؤمنون من تبوك إلى المدينة، يعتذر المنافقون إليكم عن تخلفهم، فلا تقبلوا منهم عذرا، و قولوا لهم: قَدْ نَبَّأَنَا اَللََّهُ مِنْ أَخْبََارِكُمْ وَ سَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ أبدا لا نصدقكم في شيء مما تعتذرون لأن اللّه سبحانه أوحى إلى نبيه بما تخفي صدوركم من شر و نفاق، أجل إذا تبتم و أثبتم بالأفعال لا بالأقوال أنكم صادقون في إيمانكم، و رأى ذلك منكم اللّه و رسوله و المؤمنون، فعندئذ نركن إليكم و نطمئن ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلىََ عََالِمِ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ... لا مفر من موقف العرض و الحساب و موضع الثواب و العقاب، و هناك تبلى السرائر، و تنكشف الضمائر.
٩٥- سَيَحْلِفُونَ بِاللََّهِ لَكُمْ إِذَا اِنْقَلَبْتُمْ رجعتم قالإعراب:
حَرَجٌ اسم ليس مؤخر، و على الضعفاء خبر مقدم. و إِذََا ظرف متعلق بمحذوف أي لا يخرجون. و لِتَحْمِلَهُمْ أي على الإبل