التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٤ - سورة التوبة
٧٤- يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ مََا قََالُوا وَ لَقَدْ قََالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ ما ذكر سبحانه كلمة الكفر التي نطقوا بها كيلا يتعبد المسلمون بقراءتها، و ما من شك-كما يبدو من سياق هذه الآية و ما سبق و يأتي من الآيات-أنها كلمة سوء في النبي (ص) و الوحي و الذين آمنوا، أطلقها المنافقون حين خلا بعضهم إلى بعض، و ما أكثر الطعن و قول الزور و الخيانة بالغيب- على ألسنة المنافقين و المذبذبين! وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاََمِهِمْ أظهروا الكفر بعد اظهار الإسلام، انظر تفسير الآية ٦٦ من هذه السورة وَ هَمُّوا بِمََا لَمْ يَنََالُوا حين رجع النبي (ص) من تبوك تآمر عليه ١٢ رجلا من الصحابة ٨ من قريش و ٤ من غيرهم، و هموا بأن يدفعوه من راحلته إلى الوادي إذا تسنم العقبة ليلا، فأخذ عمار بن ياسر بزمام ناقته يقودها، و حذيفة بن اليمان يسوقها و حين أرادوا الدنو من النبي ضرب حذيفة وجوه رواحلهم حتى أبعدهم وَ مََا نَقَمُوا إِلاََّ أَنْ أَغْنََاهُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ضمير نقموا و أغناهم يعود لبعض المنافقين، و المعنى أن هؤلاء الذين يدبرون الحبائل لرسول اللّه كانوا فقراء فصاروا أغنياء من الغنائم و عطاء الرسول، فجعلوا موضع الشكر لهذه النعمة كفرانها فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ... بالرغم من جرأة المنافقين على اللّه و رسوله، و ما قالوه من كلمة الكفر، و ما حاكوا من حبائل أيام الحرب و السلم، بالرغم من ذلك و فوق ذلك عرض سبحانه عليهم العلاج و الدواء، و هو الندم و التوبة التي لا تكلفهم أي ثمن، و تعود عليهم بكل خير دنيا و آخرة... فهل هذا مجرد جود و حلم أو وراءه شيء آخر؟الجواب: هو حلم وجود ما في ذلك ريب، و أيضا هو خير و قوة للإسلام و المسلمين بمن تاب منهم و أحسن، و هذا هو الحد الفاصل بين صاحب العقيدة و المبدأ و المنافق الانتهازي الذاتي، الأول ينظر المصلحة العامة، و يعمل بموجبها و يفنى فيها بكله، فيغفر و يصفح و يفتح باب الخير لكل من أراد عملا بدينه و مبدئه، و الثاني بجرم و ينتقم عند النصر، لأنه لا يرى إلا همه و همّ ذويه...
و أخيرا فقد تاب فريق من المنافقين، و أبلوا البلاء الحسن في نصرة الإسلام ٧٥-٧٦- وَ مِنْهُمْ مَنْ عََاهَدَ اَللََّهَ لَئِنْ آتََانََا مِنْ فَضْلِهِ... نزلت في ثعلبة الأنصاري الذي قال لرسول اللّه (ص) :
أدع اللّه أن يرزقني مالا. فقال له: قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه. فأقسم ثعلبة لئن رزقه اللّه ليعطين لكل ذي حق حقه. فدعا له النبي، و لما كثر ماله تشاغل به حتى ترك صلاة الجمعة و الجماعة، و امتنع عن أداء الزكاة.
٧٧- فَأَعْقَبَهُمْ فخذلهم اللّه و أعرض عنهم، فكانت عاقبة هذا الخذلان و الإعراض نِفََاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلىََ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ تمكن النفاق في قلوبهم لا ينفك عنها إلى يوم يموتون و ينشرون بِمََا أَخْلَفُوا اَللََّهَ مََا وَعَدُوهُ وَ بِمََا كََانُوا يَكْذِبُونَ قال الرسول الأعظم (ص) : آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، و إذا وعد أخلف، و إذا أؤتمن خان ٧٨- أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ الذي تنطوي عليه صدورهم وَ نَجْوََاهُمْ التي يتهامسون بها فيما بينهم ٧٩- اَلَّذِينَ يَلْمِزُونَ اَلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اللمز: العيب، و التطوع: التبرع، و ضمير الجماعة في