التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٤٨ - سورة التوبة
٢٤٨
كَفَرُوا إشارة إلى هجرة النبي (ص) من مكة إلى المدينة التي كانت البداية لتحطيم قوى الشر و الضلال ثََانِيَ اِثْنَيْنِ رسول اللّه و أبو بكر إِذْ هُمََا فِي اَلْغََارِ الكهف إِذْ يَقُولُ لِصََاحِبِهِ لاََ تَحْزَنْ خاف أبو بكر فطمنه النبي بقوله: إِنَّ اَللََّهَ مَعَنََا و في تفسير الرازي أن أبا بكر قال قال للنبي (ص) : إن اللّه معنا؟قال الرسول: نعم فَأَنْزَلَ اَللََّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ على رسول اللّه حيث أوحى إليه بأن اللّه معه يحرسه و يرعاه كما أخبر النبي أبا بكر وَ أَيَّدَهُ يوم بدر و غيره بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهََا وَ جَعَلَ كَلِمَةَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلسُّفْلىََ وَ كَلِمَةُ اَللََّهِ هِيَ اَلْعُلْيََا و كلمة اللّه هي الإسلام.
و كلمة الكفر هي الأصنام:
٤١- اِنْفِرُوا خِفََافاً جمع خفيف، و هو هنا من يستطيع الجهاد بيسر وَ ثِقََالاً جمع ثقيل، و المراد به هنا من يستطيع الجهاد بشيء من المشقة وَ جََاهِدُوا بِأَمْوََالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ إن أمكن و إلا فبأحدهما و إلا فما على العاجز من حرج. و من المسلمات الأولية في دين الإسلام أن أي عدو يحاول الاعتداء على الدين بتحريف كتاب اللّه أو بصد المسلمين عن إقامة الفرائض و الشعائر الدينية أو بالاستيلاء على بلد من بلادهم، و عجز أهل هذا البلد عن صد العدو و مقاومته-وجب كفاية الجهاد و الدفاع عن كل مسلم: الذكر و الأنثى و السليم و المريض و الأعمى و الأعرج، من كل على قدر طاقته ماديا و أدبيا، و لا يتوقف هذا الجهاد على إذن الإمام أو نائبه.
٤٢- لَوْ كََانَ عَرَضاً قَرِيباً غنيمة باردة وَ سَفَراً قََاصِداً غير شاق و بعيد لاَتَّبَعُوكَ و هذا من جبلة الإنسان و فطرته، قال الإمام علي (ع) : «الناس أبناء الدنيا، و لا يلام الرجل على حب أمه» و لكن إذا أدى هذا الحب إلى الضرر الأشد وجب دفعه بالضرر الأخف، و في الجهاد مصلحة عامة، و هي مقدمة على مصلحة الآحاد، لأن الضرر في فوات الأولى أعم و أشمل و أشد و أبلغ. وَ لََكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ اَلشُّقَّةُ المسافة شاقة بعدا و حرا مع قلة الزاد إلا التقوى، و ليسوا لها بأهل وَ سَيَحْلِفُونَ بِاللََّهِ لَوِ اِسْتَطَعْنََا لَخَرَجْنََا مَعَكُمْ هذا إخبار بالشيء قبل وقوعه و قال المفسرون: هو من المعجزات!. و لكنه ليس منها في شيء، لأن هذا دأب المنافق و ديدنه يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ كل من يعصي اللّه في شيء فهو يسيء إلى نفسه بنفسه.
٤٣- عَفَا اَللََّهُ عَنْكَ الخطاب من اللّه لرسوله و المراد بالعفو هنا العتاب على وضع المعروف في غير حقه و عند غير أهله لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ كان بعض المنافقين قد استأذن رسول اللّه بالتخلف عن غزوة تبوك فأذن له حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكَ اَلَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ اَلْكََاذِبِينَ كان المنافقون على نية التخلف عنك، و إن لم تأذن به، و لو لا الإذن به لظهرت هذه النية الخبيثة المبيتة، و افتضح أمرهم بعصيانهم لأمرك.
٤٤- لاََ يَسْتَأْذِنُكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ أَنْ يُجََاهِدُوا بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ إن مجرد طلب الإذن بالتخلف عن الجهاد تهاون بالدين و جرأة على المعصية تماما كطلب الإذن بالفسق و الفجور.
٤٥- إِنَّمََا يَسْتَأْذِنُكَ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ... هذه الآية من مضامين التي قبلها، لأنك إذا قلت صاحب