التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٤٣ - سورة التوبة
١٩- أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ جََاهَدَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ لاََ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اَللََّهِ جاء في أكثر التفاسير، و منها تفسير الطبري و الرازي و النيسابوري و السيوطي: «أن العباس بن عبد المطلب كان يسقي الناس في الحج، و إن طلحة بن شيبة كان يحمل مفاتيح الكعبة، فقال طلحة: أنا صاحب البيت معي مفاتيحه، و قال العباس: أنا صاحب السقاية، فقال علي بن طالب:
لا أدري ما تقولان، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس و أنا صاحب الجهاد، فأنزل اللّه «أ جعلتم سقاية الحاج. » ٢٠- اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ هََاجَرُوا وَ جََاهَدُوا... تقدم في الآية ٧٢ من الأنفال.
٢١-٢٢- يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوََانٍ وَ جَنََّاتٍ في تفسير البحر المحيط: «اتصف المؤمنون بصفات ثلاث: الإيمان و الهجرة، و الجهاد، فقابلهم سبحانه بثلاث: الرحمة و الرضوان و الجنان» و الأصل و الأساس لكل منقبة و فضيلة هو الإيمان القوي الذي لا تقف دونه الحواجز.
و بدافع منه يستهين بالديار و المال و العيال، و بالحياة أيضا.
٢٣- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا آبََاءَكُمْ وَ إِخْوََانَكُمْ أَوْلِيََاءَ إِنِ اِسْتَحَبُّوا اَلْكُفْرَ عَلَى اَلْإِيمََانِ الوفاء للأهل و الأصدقاء فضيلة ما في ذلك ريب. و لكن بشرط أن لا يكون هذا الوفاء على حساب الدين و الإيمان و إلا تحول إلى رذيلة، قال الإمام (ع) «كنا مع رسول اللّه (ص) ، و إن القتل ليدور على الآباء و الأبناء و الإخوان و القرابات، فما نزداد على كل مصيبة و شدة إلا إيمانا، و مضيا على الحق، و تسليما للأمر، و صبرا على مضض الجراح» .
وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ في معصية اللّه و حرامه فَأُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ لأنفسهم. قال الإمام أمير المؤمنين (ع) :
«لا عدو أعدى على المرء من نفسه، و لا عاجز أعجز ممن أهمل نفسه فأهلكها» .
٢٤- قُلْ إِنْ كََانَ آبََاؤُكُمْ وَ أَبْنََاؤُكُمْ وَ إِخْوََانُكُمْ وَ أَزْوََاجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ أَمْوََالٌ اِقْتَرَفْتُمُوهََا اكتسبتموها وَ تِجََارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسََادَهََا وَ مَسََاكِنُ تَرْضَوْنَهََا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ أي من طاعة اللّه و رسوله، فتؤثرون العاجلة على قاللغة: استحب و أحب بمعنى واحد، مثل استجاب و أجاب. و الاقتراف هنا الاكتساب. و التربص الانتظار. و المراد بأمر اللّه هنا عقوبته. قالإعراب:
و دَرَجَةً تمييز، و خالدين حال من الضمير في لهم.