التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٧ - سورة الأنفال
هنا صحت النسبة إليه تعالى.
٦٤- يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ حَسْبُكَ اَللََّهُ وَ مَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ لا تبال يا محمد بمن نصب لك العداء و جمع لحربك، لأنك في حصن حصين من توفيق اللّه و رعايته، و من اخلاص المؤمنين لك و دفاعهم عنك. و جاء في كتب التاريخ و السيرة: إن الصحابة كانوا يقتدون الرسول (ص) بالمهج و الأرواح، و كان الآباء يبارزون الأبناء من أجله، كما كان الولد يتربص بوالده و الأخ بأخيه، و كانت المرأة تفقد زوجها و أولادها و أباها، فتحمد اللّه على نجاة رسول اللّه (ص) .
٦٥- يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ حَرِّضِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَى اَلْقِتََالِ دفاعا عن الإسلام و المسلمين إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صََابِرُونَ... مرت دعوة الإسلام بالعديد من المراحل الاولى: مرحلة السخرية و الاستهزاء من الإيمان برب واحد و الحياة بعد الموت و المساواة بين جميع الناس، المرحلة الثانية:
مرحلة المقاطعة و الاضطهاد و الإيذاء بشتى ألوانه... إلى مرحلة الحرب و القتال، و كان المسلمون قلة، و المنافقون ينشرون بينهم الخوف من المشركين، و يشيعون الذعر حتى خاف المسلمون أن يتخطفهم الناس من كل جانب كما تقدم في الآية ٢٦ من السورة التي نحن بصددها، فثبت سبحانه قلوب الصحابة بعد عزيمتهم بشتى الوعود و الأساليب، و منها هذه الآية.
٦٦- اَلْآنَ خَفَّفَ اَللََّهُ عَنْكُمْ... قياس الإقدام على الحرب أن لا يكون عملية انتحارية في نظر أهل الاختصاص أما كثرة العدد فليس بالشيء المهم، كما جاء في الآية ٢٤٩ من البقرة: «Bكَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اَللََّهِ» هذا، إلى أن حرب اليوم بالعلم و أسلحته الجهنمية، و محطات التجسس و طائراته و سفنه و غير ذلك... و رب ضغط بإصبع يدمر مدينة بكاملها أو يفني جيشا عن آخره، و عليه فلا موضوع اليوم لهاتين الآيتين، و فوق ذلك هما مختصتان بالنبي و الصحابة فقط-كما نرجح.
٦٧- مََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىََ حَتََّى يُثْخِنَ فِي اَلْأَرْضِ حتى يهلك الباطل و أهله، و نزلت هذه الآية في أسرى المشركين يوم بدر، و كانوا سبعين، و لم يؤسر أحد من الصحابة تُرِيدُونَ عَرَضَ اَلدُّنْيََا هذا عتاب موجه بصفة خاصة لمن أسر مشركا بقصد الغنيمة و أخذ الفدية غافلا أو غير مكترث بما يترتب على حياته من فساد في الأرض و عدائه للإسلام و أهله، و لو قتله لأراح الناس من شره. وَ اَللََّهُ يُرِيدُ اَلْآخِرَةَ و قطع كل أفاك أثيم.
٦٨- لَوْ لاََ كِتََابٌ مِنَ اَللََّهِ سَبَقَ من لطفه بكم أيها الصحابة و رحمته لكم لَمَسَّكُمْ فِيمََا أَخَذْتُمْ من الأسرى و الفداء عَذََابٌ عَظِيمٌ و سلام على العالم باللّه حيث يقول: «لا يشغله غضب عن رحمة» .
٦٩- فَكُلُوا مِمََّا غَنِمْتُمْ حَلاََلاً طَيِّباً بما جاهدتم و استجبتم لدعوة اللّه و رسوله.
٧٠- يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ اَلْأَسْرىََ إِنْ يَعْلَمِ اَللََّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً... اللّه سبحانه يغفر لكم هذا الأسر، بل و يزيدكم من فضله، شريطة أن تكونوا صادقين في إيمانكم مخلصين في مقاصدكم خائفين من