التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٦ - سورة الأنفال
بل المراد أن وراء اليهود قوما مشركين يشدون أزرهم، فإذا ضربت اليهود ضربة قاسية اتعظ و اعتبر الذين يؤازرونهم.
٥٨- وَ إِمََّا تَخََافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيََانَةً إذا كان بينك يا محمد و بين قوم عهد، و أيقنت أنهم يتخذون من هذا العهد ستارا يدبرون من ورائه الغدر و الاغتيال فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلىََ سَوََاءٍ عاملهم بالمثل في رد العهد حتى يكون تصرفك معهم و تصرفهم معك بمنزلة سواء: قال الإمام علي (ع) :
الوفاء لأهل الغدر غدر عند اللّه، و الغدر بأهل الغدر وفاء عند اللّه.
٥٩- وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا فاتوا و نجوا من العقاب إِنَّهُمْ لاََ يُعْجِزُونَ لا يعجزه من طلب و لا يفوته من هرب.
٦٠- وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِبََاطِ اَلْخَيْلِ و المراد بهذا الرباط و تلك القوة كل ما يتم به النصر على الأعداء و أثبت العصر الراهن أنه لا حول و لا قوة لأي مجاهد في ميدان القتال أو الإعلام إلا بالعلم، بل لا حياة إلا به، و انه لا وسيلة للجهل إلا الاستسلام للعلم... أجل، إن العلم المعملي وحده لا يقود البشرية إلى السعادة و الهداية إلا مع الدين و التقوى، و لكنه يصون من الصغار و الهزيمة -على الأقل-و قد بين سبحانه في الكثير من آياته كيف أخذ المجرمين و الطغاة بالبركان و الطوفان و الزلازل و الصواعق.
و معنى هذا أنه لا حق بلا قوة، و نحن العرب و المسلمين نملك القوة كافية وافية، و لكن لا نريد استعمالها!و لما ذا!لأن المخططين هكذا أرادوا.
وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ أي كما ترهبون بالقوة أعداء اللّه و أعداءكم، أيضا ترهبون بها قوما آخرين، و هم الأذناب و الصراصير الذين يعملون في الخفاء لاََ تَعْلَمُونَهُمُ على حقيقتهم اَللََّهُ يَعْلَمُهُمْ بما ينطوون عليه من لؤم و حقد على كل مصلح و مخلص وَ مََا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ... تقدم مرات، و ذكر هنا حيث لا قوة و لا رباط إلا ببذل المال ٦١- وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ القائم على العدل فاجنح لها لأن القصد من القتال دفع المعتدين، و تأديب المفسدين ٦٢- وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اَللََّهُ إن شككت يا محمد في نوايا الذين طلبوا منك المسالمة، و لم تجزم بمكرهم-فاستجب لهم، و اللّه كافيك و معافيك.
٦٣- وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ... قد يملك الإنسان نفسه، فيبتلع أخطاء الآخرين، و يكظم الغيظ، و أيضا قد يترك ما يحب، و يفعل ما يكره، و لكنه لا يستطيع هو و لا أية قوة في العالم أن تسيطر على قلبه، و تلجئه قسرا على أن يحب أو يكره هذا دون ذاك أجل، هناك أسباب طبيعية كالإساءة يتولد منها البغض و الكراهية، و كالإحسان يوجب الألفة و المحبة، قال سبحانه: «Bاِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا اَلَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدََاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ -٣٤ فصلت» و من أهم الأسباب الموجبة لتأليف القلوب وحدة الإيمان و العقيدة، قال سبحانه: «Bإِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ -١٠ الحجرات» فالإيمان بمبدإ واحد و دين واحد يوحد بين القلوب، و يربط بين المصالح و المصائر، و اللّه سبحانه قد جمع قلوب أصحاب محمد بالإسلام و الإيمان، و حببه إليهم و زينه في قلوبهم كما في الآية ٧ من الحجرات، و من