التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٢ - سورة الأعراف
فَاقْصُصِ اَلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ حدث اليهود يا محمد عن الذين زاغوا من أسلافهم و ما آل إليه أمرهم، عسى أن يعتبروا بمن مضى، و يعلموا أنك تنطق بوحي من اللّه سبحانه، فتقوم الحجة للّه و لك عليهم.
١٧٧- سََاءَ فعل ماض و الفاعل مستتر أي ساء المثل مَثَلاً تمييز اَلْقَوْمُ مبتدأ و خبره جملة ساء اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بدل من القوم وَ أَنْفُسَهُمْ كََانُوا يَظْلِمُونَ أي و كانوا يظلمون أنفسهم.
١٧٨- مَنْ يَهْدِ اَللََّهُ فَهُوَ اَلْمُهْتَدِي ان المهتدي حقا و واقعا هو من كان عند اللّه مهتديا حتى و لو كان عند الناس من الضالين وَ مَنْ يُضْلِلْ أي من كان ضالا عند اللّه لا عند الناس فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْخََاسِرُونَ حتى و لو كانوا في الدنيا سادة و قادة.
١٧٩- وَ لَقَدْ ذَرَأْنََا خلقنا لِجَهَنَّمَ اللام للعاقبة مثل لدوا للموت كَثِيراً مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ خلق سبحانه العقلاء، و منحهم مع العقل الحرية و القدرة، و أمرهم و نهاهم، فمنهم سمعوا و أطاعوا فدخلوا الجنة، و كثير منهم عصوا و تمردوا فدخلوا النار بسوء اختيارهم «وَ مََا رَبُّكَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ -٤٦ فصلت» .
لَهُمْ قُلُوبٌ لاََ يَفْقَهُونَ بِهََا وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لاََ يُبْصِرُونَ بِهََا وَ لَهُمْ آذََانٌ لاََ يَسْمَعُونَ بِهََا العقل من شأنه أن يدرك، و أيضا من شأن العين أن تبصر و الاذن أن تسمع، و لكن إذا طغت العاطفة فلا إدراك و لا سمع و لا بصر إلا لها، و أي عاقل يصدق رأي الوالدة في ولدها، و العدو ضد عدوه أُولََئِكَ هُمُ اَلْغََافِلُونَ غير المغفول عنهم.
١٨٠- وَ لِلََّهِ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ كل أسمائه تعالى على مستوى واحد في الحسن حيث لا حالات متعددة و لا صفات متغايرة للذات القدسية فَادْعُوهُ بِهََا بأي اسم شئتم، فكل واحد منها يعبر عن تنزيهه و تعظيمه، و ليس للّه اسم أعظم و اسم غير أعظم وَ ذَرُوا اَلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمََائِهِ ينحرفون بها إلى الأصنام كاشتقاق كلمة اللات من اللّه و العزى من العزيز.
١٨١- وَ مِمَّنْ خَلَقْنََا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ بعد أن أشار سبحانه في الآية السابقة أن كثيرا من الجن و الإنس للنار. أشار هنا أن أمة أو جماعة للجنة.
١٨٢- وَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاََ يَعْلَمُونَ قد تتابع النعم على الإنسان، فيتمادى في طغيانه ذاهلا عن المخبآت و المفاجئات حتى إذا قال الناس: طوبى له فاجأته ساعة السوء.
١٨٣- وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ و المراد بكيده سبحانه انه تعالى يمهلهم حتى إذا ركنوا إلى ما هم فيه أخذهم من حيث لا يشعرون. و في نهج البلاغة: الحذر الحذر، فو اللّه لقد ستر حتى كأنه قد غفر.