التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٠ - سورة الأعراف
أَنْ لاََ أَقُولَ عَلَى اَللََّهِ إِلاَّ اَلْحَقَّ شأن الأنبياء و الأتقياء قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ دليلا على نبوتي فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرََائِيلَ و كان فرعون يستخدم بني إسرائيل كأرقاء، فطلب منه موسى أن يطلق سراحهم} فَأَلْقىََ عَصََاهُ فَإِذََا هِيَ ثُعْبََانٌ ظاهرا و واقعا لا تمويها و إيهاما} وَ نَزَعَ يَدَهُ فَإِذََا هِيَ بَيْضََاءُ و كان موسى شديد السمرة، فكيف صارت يده بيضاء من غير داء؟
١٠٩-١١٠- قََالَ اَلْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هََذََا لَسََاحِرٌ عَلِيمٌ و أسند سبحانه هذا القول بالذات إلى فرعون في الآية ٣٤ من الشعراء، فما هو وجه الجمع؟ الجواب: قال هذا فرعون و وافقه عليه الملأ، أو قاله الملأ و وافقهم فرعون أو قالوه جميعا، فلا مانعة جمع.
١١١- قََالُوا أَرْجِهْ وَ أَخََاهُ أخرهما حتى ترى رأيك فيهما وَ أَرْسِلْ فِي اَلْمَدََائِنِ حََاشِرِينَ و هم الشرطة.
١١٢- يَأْتُوكَ بِكُلِّ سََاحِرٍ عَلِيمٍ و كانت أرض مصر تموج بالسحرة في عهد الفراعنة.
١١٣-١١٤- وَ جََاءَ اَلسَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قََالُوا إِنَّ لَنََا لَأَجْراً... كان السحرة في ذاك يمثلون الدين، فساوموا صاحب السلطان و الجاه و المال ضد نبي اللّه، و في كل عصر يوجد من يتسم بسمة الدين، و يساوم عليه المترفين و الملوك و الشياطين.
١١٥-١١٩- قََالُوا يََا مُوسىََ إِمََّا أَنْ تُلْقِيَ... ألقى السحرة حبالهم و عصيهم، فخيل للنظارة أنها حيات تسعى، و ألقى موسى عصاه، فبطل السحر و الساحر.
١٢٠-١٢٢- وَ أُلْقِيَ اَلسَّحَرَةُ سََاجِدِينَ خروا سجدا للّه مؤمنين به و بنبوة موسى حين جاء الحق و زهق الباطل.
قالإعراب:
هِيَ ثُعْبََانٌ مبتدأ و خبر. و فَمََا ذََا تَأْمُرُونَ يجوز أن تكون ما مبتدأ و ذا اسم موصول خبر، و يجوز أن تكون فَمََا ذََا كلمة واحدة منصوبة بنزع الخافض مفعولا لتأمرون، و التقدير بأي شيء تأمرونني؟. و أَرْجِهْ أصله أرجئة بالهمزة، أو أرجيه بالياء حيث يجوز فيه الأمران-كما قيل-و على الياء يكون الحذف على الأصل، و على الهمزة يكون حذفها إلحاقا لها بالياء أو للتخفيف، وَ أَخََاهُ مفعول معه. و حََاشِرِينَ مفعول به لأرسل. و المصدر المنسبك من إِمََّا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمََّا أَنْ نَكُونَ مفعول لفعل محذوف، أي اختر اما القاءك و اما القاءنا. أَنْ أَلْقِ أن مفسرة لأوحينا، فهي هنا ترادف كلمة أي، و يجوز أن تكون مصدرية على أن يكون المصدر المنسبك مجرورا بباء الجر المحذوفة أي و أوحينا بالإلقاء. و هُنََالِكَ في محل نصب على الظرفية متعلقا بغلبوا، لأنه إشارة إلى المكان الذي غلبوا فيه.
و صََاغِرِينَ حال، و مثلها ساجدين.