التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٠ - سورة الأنعام
جهة وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصََارَ و غيرها وَ هُوَ اَللَّطِيفُ بعباده اَلْخَبِيرُ بأعمالهم و مقاصدهم.
١٠٤- قَدْ جََاءَكُمْ بَصََائِرُ دلائل و بينات مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ الحق و عمل به فَلِنَفْسِهِ أحسن وَ مَنْ عَمِيَ عن الحق أو تهاون فَعَلَيْهََا وحدها يقع الضرر وَ مََا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ بل بشير و نذير.
١٠٥- وَ كَذََلِكَ نُصَرِّفُ اَلْآيََاتِ وَ لِيَقُولُوا دَرَسْتَ أي أنزلنا عليك يا محمد آيات القرآن في أساليب شتى، ليهتدي بها المشركون و الضالون، و لكنهم تمردوا و عاندوا، و قالوا من جملة ما قالوا: إن آيات القرآن ليست من عند اللّه، بل درستها أنت و تعلمتها يا محمد من اليهود و غير اليهود وَ لِنُبَيِّنَهُ أي نبين القرآن لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ أنه من عند اللّه لا من عند محمد (ص) .
١٠٦- اِتَّبِعْ مََا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ امض يا محمد في سبيل التبليغ و الدعوة إلى الحق و التوحيد، و لا تبال بالقيل و القال.
١٠٧- وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا أَشْرَكُوا لا يريد اللّه أن يؤمنوا به مقهورين بل مختارين وَ مََا جَعَلْنََاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً أي وَ مََا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ و هاتان الجملتان تفسير و توكيد لقوله تعالى: «وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ» و الهدف الأول من هذا التوكيد هو تحديد مهمة النبي و غيره من الدعاة، و أنها التبليغ دون التنفيذ.
١٠٨- وَ لاََ تَسُبُّوا اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أي لا تسبوا أصنام المشركين فَيَسُبُّوا اَللََّهَ عَدْواً أي ظلما و عدوانا بِغَيْرِ عِلْمٍ بعظمة اللّه و جلاله، و فيه دلالة على أن النهي عن المنكر إذا أدى إلى زيادته ينقلب معصية كَذََلِكَ زَيَّنََّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ الشيطان هو الذي يزين القبيح لفاعله، و ليس الرّحمن، قدّست أسماؤه، و أسند سبحانه التزيين إليه لمجرد الإشارة أنه قادر على ردعهم عن القبيح قسرا و جبرا، و لكنه لا يريد أن يسلب الإنسان حريته و إرادته ثُمَّ إِلىََ رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ و إذن فلندع الحساب على الدين للّه وحده ما دام صاحبه يكف عن الأذى و العدوان على الآخرين.
١٠٩- وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ المشركون حلفوا باللّه مجتهدين لَئِنْ جََاءَتْهُمْ آيَةٌ لئن أتاهم محمد (ص) بمعجزة من النوع الذي فرضوه و عينوه لَيُؤْمِنُنَّ بِهََا و بمحمد قُلْ لهم يا محمد إِنَّمَا اَلْآيََاتُ عِنْدَ اَللََّهِ لا عندي أنا، و هو ينزل منها ما تقوم به الحجة الكافية على الجميع، و ما زاد فينزله أو يمنعه تبعا للحكمة، و لكن الصحابة تمنوا أن يستجيب اللّه لطلب الكافرين رغبة منهم في إسلامهم، فخاطبهم سبحانه بقوله: وَ مََا يُشْعِرُكُمْ ما يدريكم أَنَّهََا إِذََا جََاءَتْ المعجزة التي اقترحوها لاََ يُؤْمِنُونَ بها و لا بمحمد، و تقدم نظير ذلك في الآية ٣٧ من هذه السورة.
١١٠- وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصََارَهُمْ كناية عن علم اللّه بحقيقتهم و إصرارهم على الضلال حتى و لو جاءتهم