التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧٤ - سورة الأنعام
قُلْ إِنَّ هُدَى اَللََّهِ هُوَ اَلْهُدىََ و حدد سبحانه هداه في كتابه بالصراط المستقيم أو بالاستقامة قلبا و لسانا و عملا وَ أُمِرْنََا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ اَلْعََالَمِينَ و نعتصم به وحده.
٧٢- وَ أَنْ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ حيث لا إسلام إلا بها فإنها رمز التوحيد و التسليم لأمر اللّه وَ اِتَّقُوهُ أي اتقوا معصية اللّه.
٧٣- وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ بِالْحَقِّ أي بما فيها من نظام و نواميس لا يستقيم الكون إلا بها وَ يَوْمَ أي حين يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ و فاعل هذين الفعلين ضمير مستتر، و التقدير يقول للشيء كن فيكون قَوْلُهُ اَلْحَقُّ مبتدأ و خبر وَ لَهُ اَلْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي اَلصُّورِ كناية عن بعث من في القبور عََالِمُ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ و المراد بالغيب هنا ما غاب عن المخلوق، لأن الخالق لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض و لا في السماء كما في الآية ٦١ من يونس و غيرها.
٧٤- وَ إِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ قال الشيعة الإمامية: هذا اسم عمه أو جده لأمه، و أطلق على الأب مجازا، و يعزز هذا القول ما جاء في التوراة سفر يشوع الاصحاح ٢٣ فقرة ٢ أن اسم أبي ابراهيم تارح أَ تَتَّخِذُ أَصْنََاماً آلِهَةً و في مذهب الشيعة: لا مشرك إطلاقا في آباء محمد (ص) و أجداده، و كل أمهاته و جداته مطهرات من الفحشاء إِنِّي أَرََاكَ وَ قَوْمَكَ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ بعبادة الأصنام.
٧٥- وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ أيقن ابراهيم (ع) بوحي من عقله الكبير و فطرته النقيبة بأن قومه على ضلال في الكثير من عاداتهم بخاصة عبادتهم الأصنام، فثار ثورة عاقلة واعية عليهم و على ما يعبدون، بل يسوغ أن نسمي ثورته هذه بالكونية لأنه انطلق من عجائب الكون و آياته إلى توحيد الخالق و عظمته.
٧٦- فَلَمََّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ أي ستره رَأىََ كَوْكَباً قََالَ هََذََا رَبِّي كان قومه يعبدون الكواكب فيما يعبدون، فقال محاكاة لزعمهم: هذا ربي، فاطمأنوا إليه.
فَلَمََّا أَفَلَ غاب الكوكب تحت الأفق، أيقظ عقولهم، و لفت نظرهم إلى أن الآلهة لا تتقلب من حال الى حال و قََالَ لاََ أُحِبُّ اَلْآفِلِينَ و عبادتهم. لأن الخالق لا يحول و لا يزول و لا يجوز عليه الأفول.
٧٧- فَلَمََّا رَأَى اَلْقَمَرَ بََازِغاً قََالَ مستدرجا قومه: هََذََا رَبِّي لأنه أسطع نورا من الأول و أكبر حجما فَلَمََّا أَفَلَ القمر و غاب، إذن ما زالت المشكلة قائمة قََالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلضََّالِّينَ ما زال إبراهيم (ع) يستدرج قومه، و يسير معهم، لأنه على العلم اليقين بأنه الهادي المهدي.
٧٨- فَلَمََّا رَأَى اَلشَّمْسَ بََازِغَةً قََالَ هََذََا رَبِّي هََذََا أَكْبَرُ فَلَمََّا أَفَلَتْ و لا رجعة بعد هذه الطلقة الثالثة و لذا