التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٥ - سورة النّساء
في النساء و حقوقهن فَإِنَّ اَللََّهَ كََانَ غَفُوراً رَحِيماً يغفر ما سلف بين الزوجين بعد المصالحة و حسن النية.
١٣٠- وَ إِنْ يَتَفَرَّقََا حيث يتعذر الصلح يُغْنِ اَللََّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ بحياة أرغد و زوجة أو زوج أسعد.
١٣١- وَ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ يهب من خيراتهما ما يشاء لمن يشاء وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا اَلَّذِينَ... قلنا لكم و للخلق أجمعين من الأولين و الآخرين: آمنوا باللّه و لا تكفروا، و أطيعوه و لا تعصوه، فهو خالقكم و رازقكم، و إن تكفروا فإن للّه في أرضه و سمائه من يعبده و يوحده، على أنه غني عن خلقه و عبادتهم، و كرر سبحانه.
١٣٢- وَ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ ليكون على علم اليقين أنه رب كريم و غني عن العالمين.
١٣٣- إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا اَلنََّاسُ وَ يَأْتِ بِآخَرِينَ يؤمنون به، و لا يعملون إلا له، و لكن أمره قضاء و حكمة، يقضي بعلم، و يحكم بعدل، و اللّه يعلم و أنتم لا تعلمون.
١٣٤- مَنْ كََانَ يُرِيدُ ثَوََابَ اَلدُّنْيََا و اشتغل بها عن آخرته، فقد فوت الحظ الأوفر فَعِنْدَ اَللََّهِ ثَوََابُ اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ و العاقل يعمل لهما معا، فيحرز الثوابين، و يملك الدارين.
١٣٥- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوََّامِينَ بِالْقِسْطِ قوّامين في صيغة المبالغة تأكيدا للصلابة و القوة في العدل و الحرص عليه و الوفاء به شُهَدََاءَ لِلََّهِ و الشهادة للّه سبحانه هي عين الشهادة للعدل و بالعدل، و فيه تنويه على أن الاعتداء على العدل و الاستهانة به عين الاستهانة باللّه الذي ليس كمثله شيء وَ لَوْ عَلىََ أَنْفُسِكُمْ أَوِ اَلْوََالِدَيْنِ وَ اَلْأَقْرَبِينَ و هل للعدل من معنى إلا عدم التعصب للنفس و التحيز للقرابة إِنْ يَكُنْ المشهود له أو عليه غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللََّهُ أَوْلىََ بِهِمََا فلا يكن الغنى أو الفقر مبررا للتحريف و التزييف، كيف و الشهادة دين و إيمان! فَلاََ تَتَّبِعُوا اَلْهَوىََ أَنْ تَعْدِلُوا قالإعراب:
وَ إِيََّاكُمْ معطوف على الذين، أي وصينا الذين أوتوا الكتاب و وصيناكم. و أَنِ اِتَّقُوا ان للتفسير بمعنى أي مثل كتبت اليه أن أفعل كذا، أي افعل كذا، و يجوز أن تكون أَنِ مصدرية، و المصدر المنسبك مجرور بجار محذوف متعلق بوصينا، و التقدير وصينا بتقوى اللّه.
وَ كَفىََ فعل ماض، و الباء زائدة، و لفظ الجلالة فاعل، وَكِيلاً حال، أو تمييز على معنى من وكيل.
شُهَدََاءَ خبر ثان لكونوا، و يجوز أن يكون حالا من ضمير قَوََّامِينَ ، لأن قوّام اسم فاعل. و عَلىََ أَنْفُسِكُمْ متعلق بمحذوف، أي و لو شهدتم على أنفسكم. إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا اسم كان محذوف، أي ان يكن المشهود عليه غنيا. و قال: أولى بهما، و لم يقل أولى به، مع ان الضمير يفرد و لا يثنى إذا عطف بأو لأن العطف هنا جرى على المعنى، لا على اللفظ، أي اللّه أولى بغنى الغني و فقر الفقير، لأن كل ذلك منه تعالى.