التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٣ - سورة النّساء
من العميل المحتال و الخائن المنافق فَلَيُبَتِّكُنَّ آذََانَ اَلْأَنْعََامِ البتك: القطع، و الأنعام: الإبل و البقر و الغنم، و كان العرب في الجاهلية يقطعون أو يشقون آذان بعض الأنعام و يوقفونها للأصنام وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اَللََّهِ كخصاء العبيد و السحق و اللواط وَ مَنْ يَتَّخِذِ اَلشَّيْطََانَ وَلِيًّا... قائدا له فهو من القوم الخاسرين دنيا و آخرة.
١٢٢- وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ... تقدم أكثر من مرة أَبَداً نصب على الظرفية وَعْدَ اَللََّهِ مفعول مطلق لسندخلهم حَقًّا حال و يجوز أن يكون النصب على المصدر أي حق ذلك حقا.
١٢٣- لَيْسَ اسمها محذوف أي ليس الأمر أو ليس ما وعد اللّه تنالونه بِأَمََانِيِّكُمْ وَ لاََ أَمََانِيِّ أَهْلِ اَلْكِتََابِ ليست الخيرات بمنى الشهوات، بل بالجد و العمل مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ و إلا كان المحسن و المسيء عند اللّه بمنزلة سواء.
١٢٤- وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ اَلصََّالِحََاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثىََ... لا فرق عند اللّه و الناس الطيبين، بل و لا في الشرائع و القوانين، أن فاعل الخير يكرم و يثاب و فاعل الشر يستحق الذم و العقاب ذكرا كان أم أنثى.
١٢٥- وَ مَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلََّهِ أول شرط من شروط الإيمان، و هو الإخلاص في القول و العمل وَ هُوَ مُحْسِنٌ الشرط الثاني أن تحسن لعباد اللّه و عياله، و على الأقل أن تكف أذاك عنهم وَ اِتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً مائلا عن طريقة المجرمين إلى طريقة ابراهيم طريقة اللّه و الحق قالإعراب:
و لأضلنهم و لأمنينهم و لآمرنهم، كل فعل من هذه الأفعال الثلاثة قد عمل بشيء محذوف، أي لأضلنهم عن الهدى و أمنينهم الباطل، و آمرنهم بالضلال.
و المفعول الثاني ليعدهم محذوف، أي يعدهم النصر. و عنها متعلق بمحذوف حالا من محيص، أي كائنا عنها محيصا، و لو تأخر لفظ عَنْهََا لتعلق بصفة لمحيص، و لا يجوز أن يتعلق بيجدون، لأن يجدون لا تتعدى بعن. وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مبتدأ، و خبره سَنُدْخِلُهُمْ . و خََالِدِينَ حال من اَلَّذِينَ آمَنُوا . و أَبَداً منصوب على الظرفية، و يدل على استغراق المستقبل. و وَعْدَ اَللََّهِ مفعول مطلق لسندخلهم، لأنه يتضمن معنى الوعد. و حَقًّا حال من وَعْدَ اَللََّهِ ، و يجوز أن ينصب على المصدر، أي حق ذلك حقا. وَ مَنْ أَصْدَقُ استفهام، فيه معنى النفي، أي لا أحد أصدق، و محله الرفع بالابتداء، و أَصْدَقُ خبر. و قِيلاً تمييز، تماما كقولك: هو أكرم منك فعلا.