التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٥ - سورة النّساء
وَ لَوْ كََانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اَللََّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلاََفاً كَثِيراً بحكم البديهة، لأن للإنسان ظروفا و حالات متفاوتات، و هو يتغير و يتكيف تبعا لها، و اللّه سبحانه لا يتبدل في الأحوال، فكلامه كذلك.
٨٣- وَ إِذََا جََاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ اَلْأَمْنِ أَوِ اَلْخَوْفِ أَذََاعُوا بِهِ كان بعض المواطنين إذا سمع خبرا يتصل بالأمن كالغزو و الدفاع تكلموا به، و شهروه قبل أن يعلموا صحته، و كان في ذلك ضرر على المسلمين.
وَ لَوْ رَدُّوهُ الخبر الذي سمعوه إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلىََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ و هم الذين يثق النبي بكفاءتهم لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ يستخرجون الأشياء من مصادرها، و يردونها إلى أصولها، و بالإجمال البصير إذا سمع تثبت و تريث، و سأل من هو أدرى و أعلم وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ بمحمد و القرآن لاَتَّبَعْتُمُ اَلشَّيْطََانَ بالبقاء على الجاهلية الجهلاء إِلاََّ قَلِيلاً صفة لمصدر محذوف أي إلا اتباعا قليلا، و عليه يكون المعنى كانت عاداتكم من قبل و عقائدكم جهالة و ضلالة إلا ما ندر كحلف الفضول و ما أشبه.
٨٤- فَقََاتِلْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ يا محمد لاََ تُكَلَّفُ إِلاََّ نَفْسَكَ من حيث المسئولية الشخصية عن طاعة التكليف و امتثاله من حيث بيانه و تبليغه، لأن الإنسان مخير طاعة و امتثالا و مسير تكليفا، و لذا أمر سبحانه النبي أن يبلغ، و أمرنا أن نطيع دون أن يلجئنا إلى الطاعة وَ حَرِّضِ اَلْمُؤْمِنِينَ و ما عليك شيء من شأنهم عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا و قد فعل و نصر الضعفاء المحقين على الطغاة الظالمين وَ اَللََّهُ أَشَدُّ بَأْساً و بأس الحق من بأسه تعالى وَ أَشَدُّ تَنْكِيلاً بقوى البغي من تنكيلهم بالمستضعفين.
٨٥- مَنْ يَشْفَعْ شَفََاعَةً حَسَنَةً و هي ما تجلب خيرا أو تدرأ شرا يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهََا و في الحديث «من سن سنة حسنة كان له مثل أجر من عمل بها وَ مَنْ يَشْفَعْ شَفََاعَةً سَيِّئَةً و هي ما تجلب شرا أو تدرأ خيرا يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهََا أي نصيب، و تمام الحديث: «و من سن سنة سيئة كان له مثل وزر من عمل بها» . وَ كََانَ اَللََّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً مطلعا و مقتدرا و معطيا الأقوات و الأرزاق.
٨٦- وَ إِذََا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهََا أَوْ رُدُّوهََا قالوا: المراد بها تحية الإسلام بالخصوص، و هي السلام عليكم، و لكن ظاهر الآية يعم كل تحية عرفية سواء أ كانت بالفعل أم بالقول، أما جواب المصلي لمن حياه فله دليله الخاص.
٨٧- اَللََّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ... لا ريب في أن اللّه سبحانه يجمع الأولين و الآخرين لنقاش الحساب و جزاء الأعمال.