التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٢ - سورة النّساء
وَ لاََ تَعْضُلُوهُنَّ لا تضيقوا عليهن و تسيئوا معاملتهن لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مََا آتَيْتُمُوهُنَّ لا يحل للزوج أن يسيء إلى زوجته لتفتدي نفسها منه بصداقها كلاّ أو بعضا إِلاََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ و المتبادر من الفاحشة هنا: الزنا، و المراد بالمبينة الثابتة عند الزوج بينه و بين اللّه لا عند القاضي وَ عََاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ عرفا، لا بالمعروف عند الزوج و أمه، بل عند العقلاء المنصفين بحيث لا يرونه مسيئا إليها في شيء فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسىََ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اَللََّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً إذا كره القلب عمي عن الصواب، بخاصة عن الموازنة بين الضرر و الأكثر، فقد يطلق الرجل زوجته لبعض صفاتها، و يتزوج بأخرى، فإذا هي أسوأ حالا و أقبح أعمالا، فيندم حيث لا ينفع الندم.
٢٠- وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اِسْتِبْدََالَ زَوْجٍ مَكََانَ زَوْجٍ إن كان و لا بد من الطلاق و الفراق وَ آتَيْتُمْ إِحْدََاهُنَّ قِنْطََاراً مجرد مثال للكثرة فَلاََ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً إلاّ عن طيب نفس حتى و لو عزمتم على ترك الزواج إطلاقا، و إنما ذكر سبحانه «الاستبدال» تنزيلا على الأغلب.
أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتََاناً تنسبون إليها ما هي بريئة منه لتفتدي نفسها منكم وَ إِثْماً مُبِيناً ظلما واضحا.
٢١- وَ كَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَ قَدْ أَفْضىََ بَعْضُكُمْ إِلىََ بَعْضٍ قال الشيخ محمد عبده في معنى هذا الإفضاء: «هو إشارة إلى أن وجود كل من الزوجين جزء متمم لوجود الآخر» وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثََاقاً غَلِيظاً و هو الاتصال الوثيق بين الزوجين و وجوب العمل بمقتضاه من الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان.
٢٢- وَ لاََ تَنْكِحُوا مََا نَكَحَ آبََاؤُكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ إِلاََّ مََا قَدْ سَلَفَ كان بعض العرب يتزوج امرأة أبيه بعد موته إذا لم تكن أما له، فنهى سبحانه عن ذلك، و عفا عما مضى إِنَّهُ كََانَ فََاحِشَةً ذنبا كبيرا وَ مَقْتاً مكروها عند العقلاء وَ سََاءَ سَبِيلاً و ايضا هو طريق الأرذال و الأنذال. و اتفقت المذاهب الإسلامية على تحريم الزواج مؤبدا بزوجات الآباء و الأجداد للأب و الأم بمجرد العقد حتى مع عدم الدخول، و بالأولى الأمهات المنصوص عليها بقوله تعالى:
٢٣- حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ ثم أشار جل و عز إلى باقي المحرمات من النساء، و هي: وَ بَنََاتُكُمْ و ان نزلن وَ أَخَوََاتُكُمْ سواء أكنّ للأبوين أم لأحدهما وَ عَمََّاتُكُمْ و تشمل عمات الآباء و الأمهات و ان علون وَ خََالاََتُكُمْ تماما كالعمات وَ بَنََاتُ اَلْأَخِ وَ بَنََاتُ اَلْأُخْتِ و كل من تناسل منهما وَ أُمَّهََاتُكُمُ اَللاََّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَوََاتُكُمْ مِنَ اَلرَّضََاعَةِ اتفق المسلمون قولا واحدا على العمل بحديث «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» و عليه فكل امرأة حرمت من النسب تحرم مثلها بسبب الرضاع أمّا كانت أو أختا أو بنتا أو عمة أو خالة أو بنت أخ أو بنت أخت وَ أُمَّهََاتُ نِسََائِكُمْ تحرم أم الزوجة و إن علت بمجرد العقد على البنت، و ان لم يحصل الدخول.