الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٢٨ - إبراهيم بن محمد
و قال أبو أحمد بن عدي: سألت أحمد بن سعيد يعني بن عقدة فقلت له تعلم أحدا أحسن القول في إبراهيم غير الشافعي؟
فقال: نعم حدثنا أحمد بن يحيى الأودي سمعت حمدان بن الأصبهان قلت أ تدين بحديث إبراهيم؟ قال نعم. و قال ابن عقدة نظرت في حديث إبراهيم كثيرا و ليس بمنكر الحديث.
قال ابن عدي: و هذا الذي ابن عقدة هو كما قال و قد نظرت أنا أيضا في حديثه الكثير فلم أجد فيه منكرا، إلا عن شيوخ يحتملون، و إنما يروي المنكر من قبل الراوي عنه، أو من قبل شيخه، و هو في جملة من يكتب حديثه، و لو الموطأ أضعاف موطأ مالك [١].
أقول كان إبراهيم من تلامذة الإمام الباقر (عليه السلام) و ولده الإمام الصادق (عليه السلام) و كان من شيوخ الإمام الشافعي، و ابن جريح و غيرهما من المحدثين. و قد أكثر الشافعي عنه، و لشدة ما تحامل الناس على إبراهيم فقد كان الشافعي لا يحدث عنه باسمه في بعض المواطن، فيقول حدثني الثقة أو يقول حدثني من لا اتهمه و يصرح باسمه في مواطن أخر.
و قد روى الشافعي عن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام) في عدة أحاديث.
قال إسحاق بن راهويه: ناظرت الشافعي بمكة، في كري بيوت مكة فاحتج بالحديث (هل ترك لنا عقيل من ظل)؟
قال إسحاق فقلت للشافعي- فيما كنت احتج فيه عليه-: كيف جعفر بن محمد الصادق عندك؟
فقال: ثقة كتبنا عن إبراهيم بن يحيى عند العمارة حديثا عنه فقال إسحاق:
حدثني حفص بن غياث القاضي عن جعفر بن محمد .. و سردت الباب في كري بيوت مكة [٢].
و على أي حال: فإن إبراهيم هذا من الشيعة و له كتّاب مبوب في الحلال و الحرام و هو أول من وضع موطأ أضعاف موطأ مالك.
[١] تهذيب التهذيب ١: ١٥٩
[٢] أخبار الشافعي و مناقبه للرازي ٢: ١٨٧.