الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٤٠ - ٤- المستدرك
محمد بن عبد الباقي في شرحه للمواهب: الرواية ثقلين بدون ألف و في رواية خليفتين.
و قال بعد ذكر لفظ عترتي: في الحديث تفصيل بعد إجمال أو بيان يعني: إن ائتمرتم بأوامر كتاب اللّه و انتهيتم بنواهيه و اهتديتم بهدي عترتي و اقتديتم بسيرتهم اهتديتم فلم تضلوا [١].
و قال القرطبي بعد ذكر هذا الحديث بلفظ عترتي:
و هذه الوصية و هذا التأكيد العظيم يقتضي وجوب احترام آله و برهم و توقيرهم و محبتهم، وجوب الفرائض التي لا عذر لأحد في التخلف عنها، هذا مع ما علم من خصوصيتهم به (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و بأنهم جزء منه كما قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): فاطمة بضعة مني. و مع ذلك قابل بنو أمية هذه الحقوق بالمخالفة و العقوق فسفكوا من أهل البيت دماءهم، و سبوا نساءهم و أسروا صغارهم، و جحدوا شرفهم و فضلهم و استباحوا سبهم و لعنهم، فخالفوا وصيته (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و قابلوا بنقيض قصده، فما أخزاهم إذا وقفوا بين يديه و يا فضيحتهم يوم يعرضون عليه.
و قال الشريف السمهودي: هذا الخبر يفهم وجود من يكون أهلا للتمسك به من عترته في كل زمن إلى قيام الساعة، حتى يتوجه الحث المذكور على التمسك به، كما أن الكتاب كذلك، و لذا كانوا أمانا لأهل الأرض فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض [٢].
و قال الزرقاني بعد شرحه لهذا الحديث الشريف:
قوله أولا: إني تارك فيكم. تلويح بل تصريح بأنهما كتوأمين خلفهما، و وصى أمته بحسن معاملتهما، و إيثار حقهما و التمسك بهما في الدين.
أما الكتاب فلأنه معدن العلوم الدينية و الأسرار و الحكم الشرعية، و كنوز الحقائق، و خفايا الدقائق.
و أما العترة فلأن العنصر إذا طاب أعان على فهم الدين، فطيب العنصر يؤدي إلى حسن الأخلاق و محاسنها يؤدي إلى صفاء القلب و نزاهته و طهارته، و أكد تلك
[١] شرح المذاهب ج ٨ ص ٧.
[٢] انظر شرح المواهب اللدنية ج ٨ ص ٧.