الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٨٦ - كتاب الإمام الصادق لأبي زهرة
عقائدها كما هو دأبه في كل كتاب كتبه عن رؤساء المذاهب و غيرهم، يكرر ذلك لأن لها علاقة بما يكتبه.
و نحن هنا نساير الأستاذ فيما كتبه عن الإمام الصادق و منطقنا الصدق و هدفنا جمع الكلمة، و رضا اللّه قصدنا.
و نحن كما يقول الأستاذ و اشتراطه على نفسه: نقوم بحق العلم فإن الدارس للتراث الإسلامي عليه أن يقصد إليه في كل نواحيه، و في شتى مذاهبه، لا يحول بينه و بين طلب الحق عصبية و لا مذهبية، و التحيز لطائفة دون طائفة و هذا نهجنا و على هذا نسير.
من هنا نبدأ:
يفتتح الأستاذ بحثه- بعد البسملة- بالحمد للّه على نعمه، و الصلاة على محمد و على آله و عترته و صحابته ...
ثم يقدم اعتذاره عن تأخير الكتابة عن الإمام الصادق (عليه السلام) لأن الأجدر به أن يقدم، إذ الإمام الصادق (عليه السلام) أعظم شخصية إسلامية كما يوجب العلم ذلك، و من قصر النظر و ظلم الحقيقة، أن تدرس حياته كرئيس مذهب، و إمام طائفة فحسب، بل الواقع يلزمنا أن ندرسه إماما للجميع، و موجها للأمة الإسلامية، و عميدا لأعظم مدرسة فكرية في الإسلام، فهو مقدم على الجميع بكل ما يقتضي التقديم، و لهذا فالأستاذ يتقدم بعذره عن تأخيره الكتابة عنه، فلنصغ لحديثه و نستمع لاعتذاره إذ يقول: أما بعد فإننا قد اعتزمنا بعون اللّه و توفيقه أن نكتب في الإمام الصادق، و قد كتبنا عن سبعة من الأئمة الكرام [١] و ما أخرنا الكتابة عنه (أي الإمام الصادق) لأنه دون أحدهم، بل إن له فضل السبق على أكثرهم، و له على الأكابر منهم فضل خاص، فقد كان أبو حنيفة يروي عنه و يراه أعلم الناس باختلاف الناس، و أوسع الفقهاء إحاطة، و كان الإمام مالك يختلف إليه دارسا راويا، و من كان له فضل الأستاذية على أبي حنيفة و مالك فحسبه ذلك فضلا، و لا يمكن أن يؤخر عن نقص، و لا يقدم غيره عليه عن فضل، و هو فوق هذا حفيد زين العابدين، الذي كان سيد أهل المدينة في عصره؛
[١] و هم أبو حنيفة، و مالك، و الشافعي، و ابن حنبل و ابن تيمية و ابن حزم و زيد بن علي و كلها مطبوعة منتشرة.