الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٨٥ - كتاب الإمام الصادق لأبي زهرة
و قد اقتصرت في مناقشاتي له على بعض دون بعض، متحريا الأهم فالأهم، أو ما يتناسب و موضوعنا، و تركي للبعض دون مناقشة لا يعد إقرارا له، أو اقتناعا بصحته، و لكن تركت الاستقصاء للأساتذة الذين هم أكثر تخصصا بالبحث، و أوسع فراغا للرد.
و الذي تجدر الإشارة إليه هو أني ربما أتناول بعض المواضيع بالاختصار و البعض الآخر بالزيادة في البيان، فإن ذلك يعود لمقتضى الموضوع، و اتساع الوقت، و لم يكن قصدي من إبداء هذه الملاحظات إلا خدمة الحقيقة و إظهارها. إذ المؤلف- كما يعبر عن نفسه- قد نصب نفسه قاضيا، يستنطق الحوادث، و يدرس القضايا كما يدرسها القاضي ثم يصدر حكمه بعد ذلك.
و لا بد أن يكون حكمه عادلا، إن سلم من نقاط الضعف، و كانت دراسته دراسة المتثبت الذي يعالج القضايا معالجة المتمكن من فهم الأشياء، و استجواب البينات بالطرق العادلة، ثم يصدر حكمه و يعطي رأيه الخاص، و على هذا نساير الأستاذ و نطالبه بالعدل و الإنصاف.
كتاب الإمام الصادق لأبي زهرة:
يشتمل الكتاب على خمسمائة و ثلاث و خمسين صفحة و هو حجم لا بأس به.
و أول ما يطالعك من الكتاب شكله و حجمه، و قد طبع على ورق أبيض و عنوانه (الإمام الصادق حياته و عصره، آراؤه و فقهه) و نحن لا نعتبر الظواهر و الأشكال، فربما كبرت الأجسام عن ورم، و حسنت الصور عن تدليس. و الذي يهمنا محتوى الكتاب، و مواده لأهمية البحث في دراسة حياة الإمام الصادق و ما يحيط بها من مشاكل، و ما يكتنف عصره من أحداث و ملابسات، و إعطاء الرأي الذي يقتنع به نتيجة لدراسته، و تشبع روحه بالموضوع و قد قسم الكتاب إلى قسمين:
القسم الأول: فيما يتعلق بحياة الإمام الصادق (عليه السلام) و عصره ما بين سنة ٨٣ ه و هي سنة ولادته (عليه السلام) و بين سنة ١٤٨ ه و هي سنة وفاته.
و القسم الثاني: يبدأ من ص ١٨٣ و ينتهي إلى آخر الكتاب و هو يتعلق بآراء الإمام الصادق و فقهه.
و قد تعرض في القسم الأول إلى ذكر الفرق و أقسامها، بموجز من البيان عن