الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٧٣ - استنتاج و تعقيب
قال ابن عساكر [١]: وفد زريق القرشي على عمر بن عبد العزيز فقال: يا أمير المؤمنين إني رجل من أهل المدينة و قد حفظت القرآن و الفرائض، و ليس لي ديوان.
فقال له عمر: من أي الناس أنت؟
قال زريق: أنا رجل من موالي بني هاشم.
فقال عمر: مولى من (أنت)؟
قال: رجل من المسلمين.
فقال عمر: أسألك من أنت و تكتمني؟
فقال زريق: أنا مولى علي بن أبي طالب و كان بنو أمية لا يذكر علي بين أيديهم فبكى عمر حتى وقعت دموعه على الأرض و قال: أنا مولى علي؛ حدثني سعيد بن المسيب عن سعد أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى.
و القارئ يدرك بهذه القصة مدى التكتم من ذكر اسم علي في العهد الأموي و لعلنا في غنى عن ذكر الشواهد لذلك، و بيان أعمال العنف التي ارتكبها الأمويون في معاملة شيعة علي و ما سجله التاريخ مما لا يمكن إنكاره، و إن كان هناك إنكار فهو مكابرة و مغالطة.
أما الدور العباسي فقد اشتدت به الخصومة، و تضاعفت المحنة، و أصبح الأمر أشد نكاية و أعظم وقعا: و قد أظهر العباسيون في بداية الأمر عطفهم على أبناء علي، و الطلب بثأرهم، و الانتقام من خصومهم، كسبا للظرف الراهن. و لكن سرعان ما تبدل الأمر فقد تنكر العباسيون للشيعة، لأنهم قد لمسوا عدم الارتياح منهم لدولتهم، و قد فتك السفاح بمن يتهمه بالميل لآل علي من القواد و الزعماء، مع تظاهره بالعطف على آل علي (عليه السلام).
و انقضت أيام السفاح، و جاء دور المنصور، و هو داهية العباسيين، و يعد في الواقع هو مؤسس الدولة، فكان يحسب لأهل البيت و أنصارهم ألف حساب، لأنه يخشاهم أكثر من غيرهم، فكان يراقبهم عن كثب، و يغري من يحصي عليهم المؤاخذات.
[١] تاريخ ابن عساكر ج ٥ ص ٣٢٠.