الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٧٢ - استنتاج و تعقيب
و القوة، و لقد كانت هيبته تهدي الضال، و ترشد الحائر، و تقوّم المنحرف، و كان يلقى الرجل من دعاة رءوس الفرق المنحرفة، فإذا رأى ما عليه الإمام من مهابة و جلال و روعة تلعثم بين يديه و هو اللجوج في دعايته، ذو البيان القوي، فإذا جادله الإمام بعد أن أخذته مهابته لا يلبث أن يقول ما يقول الإمام، و يردد ما يرشده إليه.
قد التقى مرة بابن أبي العوجاء، و هو داعية من دعاة الزنادقة بالعراق، فلما رأى الصادق و استرعاه ما عليه من سمت، و أخذ الصادق يتكلم لم يحر جوابا حتى تعجب الصادق و الحاضرون فقال له: ما يمنعك من الكلام؟
و يقول الزنديق: ما ينطق لساني بين يديك، فإني شاهدت العلماء و ناظرت المتكلمين فما داخلتني هيبة قط مثلما داخلني من هيبتك.
و يختم الأستاذ هذا الفصل بقوله: تلك بعض سجايا الصادق، و إنه ببعض هذه الصفات يعلو الرجال على أجيالهم و يرتفعون إلى أعلى مراتب القيادة الفكرية فكيف و قد تحلى بهذه الصفات و بغيرها، و قد كان عطوفا ألوفا لين الجانب حلو العشرة، و كان زاهدا عابدا قنوتا شاكرا صابرا.
هذا ما أردنا ذكره- على انفراد- من انطباعات الأستاذ أبي زهرة عن شخصية الإمام الصادق (عليه السلام) في كتابه الذي خصصه لدراسة حياته (عليه السلام) و الذي نحن بصدد إبداء الملاحظات عليه، و سننتقل بالقراء إلى مجلس المناقشة معه، بعد أن نعقب على ما كتبناه هنا ببيان موجز كتمهيد للدخول في المناقشة مع الأستاذ.
استنتاج و تعقيب:
لعل ما قدمناه من البيان ينتهي بنا إلى نتيجة يحسن أن يقف عندها الباحثون عن تاريخ الشيعة، و ما اعتراه من ملابسات، و ما أحيط به من غموض. و كل ذلك يعود إلى الخصومة المتكونة بين الشيعة و بين الدولتين الأموية و العباسية. لأن أهل البيت (عليهم السلام) هم حملة لواء المعارضة في جميع الأدوار، و شيعتهم ينضمون إلى جانبهم مهما كلفهم الأمر، و هم أنصار تلك المعارضة، و حملة تلك الدعوة، و قد نكل بهم الأمويون أشد تنكيل و اضطهدوهم أعظم اضطهاد، و قد بلغ الأمر إلى حد مؤلم إذ أصبحت التسمية باسم علي توجب الاتهام بالتشيع، و أصبح اسم علي (عليه السلام) خطرا على من يذكره بخير حتى التجأ المحدثون إلى أن يكنوا عنه.