الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٦٤ - من كتاب الإمام الصادق
يا بني، من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته، و من سل سيف البغي قتل به، و من احتفر لأخيه بئرا سقط فيها، و من داخل السفهاء حقر، و من خالط العلماء وقر، و من دخل مداخل السوء اتهم.
يا بني إياك أن تزري بالرجال فيزرى بك، و إياك و الدخول فيما لا يعنيك فتذل لذلك.
يا بني قل الحق لك أو عليك، يا بني كن لكتاب اللّه تاليا، و للسلام فاشيا، و بالمعروف آمرا، و عن المنكر ناهيا، و لمن قطعك و اصلا، و لمن سكت عنك مبتدئا، و لمن سألك معطيا، و إياك و النميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال، و إياك و التعرض لعيوب الناس فمنزلة المتعرض لعيوب الناس بمنزلة الهدف ...
٢- و يقول في ص ٩٩: إن الصادق كان على علم دقيق بالفلسفة و مناهج الفلاسفة و على علم بمواضع التهافت عندهم، و إنه مرجع عصره في رد الشبهات، و قد كان بهذا جديرا، و ذلك لانصرافه المطلق إلى العلم، و لأنه كان ذا أفق واسع في المعرفة لم يتسنّ لغيره من علماء عصره، فقد كانوا محدثين أو فقهاء، أو علماء في الكلام، أو علماء في الكون، و كان هو في كل ذلك رضي اللّه عنه.
٣- و لقد اشتهرت مناظرات الإمام الصادق حتى صارت مصدرا للعرفان بين العلماء، و كان مرجعا للعلماء في كل ما تعضل عليهم الإجابة عنه من أسئلة الزنادقة و توجيهاتهم، و قد كانوا يثيرون الشك في كل شيء، و يستمسكون بأوهى العبارات ليثيروا غبارا حول الحقائق الإسلامية و الوحدانية التي هي خاصة الإسلام.
و يقول في ص ٧٥: و بقي أن نقول كلمة في صفاته و شخصيته العلمية، نتيجة لما سقناه و النتيجة دائما مطوية في مقدماتها و كل ما أوتي به من علم، و ما أثر عنه من فقه، هو نتيجة لتلك الشخصية التي تميزها صفاته.
و أول ما يستشرف له القارئ هو أن يقدم له الكاتب وصفا جسميا يقربه إلى خياله و تصويره، و قد قال كتّاب مناقبه: أنه ربعة ليس بالطويل و لا القصير، أبيض الوجه أزهر، له لمعان كأنه السراج، أسود الشعر جعده أشم الأنف قد انحسر الشعر عن جبينه، و على خده خال أسود.