الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٩٤ - الفضل بن دكين
الحفظة أني سببت معاوية احتج به الجماعة [١] و قال أيضا: الفضل بن دكين رمي بالتشيع [٢].
و إن تشيع أبي نعيم لم يكن لسبه معاوية بل كان شيعيا واقعا و قد اشتهر عنه ذلك و عرف به مع شدة تكتمه.
لما قدم بغداد فنزل الرميلة و نصب له كرسي عظيم فجلس عليه ليحدث فقام إليه رجل فقال: يا أبا نعيم أ تتشيع؟ فصرف وجهه عنه و تمثل:
و مال زال بي حبك حتى كأنني* * * برجع جواب السائلي عنك أعجم
لأسلم من قول الوشاة و تسلمي* * * سلمت و هل حي من الناس يسلم
فلم يفقه الرجل مراده، فعاد سائلا فقال: يا أبا نعيم أ تتشيع؟
فقال أبو نعيم: يا هذا كيف بليت بك؟؟ و أي ريح هبت إلي منك. سمعت الحسن بن صالح يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: حب علي عبادة و أفضل العبادة ما كتم [٣].
و حدث الخطيب: أن أبا نعيم جاءه ولده يبكي فقال: مالك؟ فقال الولد: الناس يقولون أنك تتشيع [٤].
و هنا يتضح لنا ما بلغت إليه الحالة من الخطر على من يعرف بالتشيع لأن التشيع كان طريقا للمحنة و شدة الابتلاء من مجتمع غذته روح السياسة ببغض أهل البيت حتى أصبح حبهم من أعظم الأخطار، و النفوس تبتعد عن الخطر و تسعى لحب السلامة، إلا من امتحن اللّه قلبه بالإيمان.
و قد ضويق أبو نعيم فأعلن بأنه: ما كتبت عليه الحفظة أنه سب معاوية. و هو صادق في ذلك.
و لأبي نعيم حفيد هو من كبار علماء الشيعة و مصنفيهم و هو: أحمد بن ميثم بن أبي نعيم قال الشيخ الطوسي كان من ثقات أصحابنا و فقهائهم و له مصنفات منها:
[١] هدى الساري: ٤٣٤.
[٢] هدى الساري: ٤٦١.
[٣] تاريخ بغداد للخطيب ١٢: ٣٥١.
[٤] نفس المصدر.