الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٤٦ - الحارث الهمداني
الحارث الهمداني:
أبو زهير الحارث بن عبد اللّه الأعور الهمداني الخارقي الكوفي المتوفى سنة ٦٥.
خرج حديثه الترمذي، و النسائي، و أبو داود و ابن ماجة و روى عنه الشعبي، و إسحاق السبيعي، و أبو البختري و الطائي، و عطاء بن أبي رباح، و الضحاك بن مزاحم و غيرهم [١].
كان الحارث من أصحاب الإمام علي (عليه السلام)، و من رجال الشيعة، و قد وثقه ابن معين، و النسائي، و أحمد بن صالح، و ابن أبي داود و غيرهم.
و كان يحيى بن سعيد القطان يحدث من حديث الحارث، و كان أبو إسحاق يصلي خلف الحارث و كان إمام قومه و كان أبو إسحاق السبيعي يقول: ليس بالكوفة أعلم بفريضة من عبيدة و الحارث [٢].
و قال محمد بن سيرين: كان من أصحاب ابن مسعود خمسة يؤخذ عنهم فأدركت منهم أربعة، و فاتني الحارث و كان يفضل عليهم.
و قد حمل عليه الشعبي فكذبه بدون حجة إلا أنه شيعي كما أشار لذلك الحافظ بن عبد البر إذ يقول: و أظن الشعبي عوقب لقوله في الحارث الهمداني: أحد الكذابين. و لم يبن من الحارث كذب و إنما نقم عليه إفراطه في حب علي (عليه السلام) و تفضيله له على غيره، و من هنا و اللّه أعلم كذبه الشعبي، لأن الشعبي يذهب إلى تفضيل أبي بكر و إلى أنه أول من أسلم، و الشعبي كذبه إبراهيم النخعي عند ما ذكر عنده، فقال إبراهيم: الشعبي ذاك الكذاب لم يسمع من مسروق [٣].
و من هذا يظهر أن الطعون على رجال الشيعة لم تكن مفسرة للجرح فيهم، و إنما جرحوهم للتشيع فقط.
و الشعبي غير صادق فيما يدعيه من التباعد عن الشيعة، و إظهاره عدم الميل لأهل البيت، لأنه كان يخشى الدولة، و يرجو نوالها في آن واحد و هو القائل: ما ذا
[١] انظر الجرح و التعديل ١: ٧٨ ق ٢ و تهذيب التهذيب ٢: ١٤٥.
[٢] طبقات ابن سعد ٦: ١٦٨ ط ٢.
[٣] جامع بيان العلم و فضله ١: ١٥٤.