الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٢٥ - أبان بن تغلب
كان غاليا في التشيع. و قال السعدي [١]: زائغ مجاهر فلقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع و حد الثقة العدالة و الاتقان فكيف يكون عدلا من هو صاحب بدعة؟
و جوابه أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو و لا تحرق، فهذا أكثر في التابعين و تابعيهم مع الدين و الورع و الصدق، فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة الآثار النبوية، و هذه مفسدة بينة.
ثم بدعة كبرى: كالرفض الكامل و الغلو فيه، و الحط على أبي بكر و عمر، و الدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم و لا كرامة ....
فالشيعي الغالي في زمان السلف و عرفهم هو من تكلم في عثمان، و الزبير، و طلحة، و معاوية، و طائفة ممن حارب عليا و تعرض لسبهم، و الغالي في زماننا و عرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة، و يتبرأ من الشيخين أيضا، و لم يكن أبان يعرض للشيخين أصلا بل قد يعتقد عليا أفضل [٢].
أقول: هذا هو جواب الأسئلة المتقدمة و قد أورد الذهبي هذا الجواب و ظهر من فحواه أن مطلق التشيع هو بدعة و لكن هذه البدعة تختلف شدة و ضعفا، فالبدعة الصغرى غلو التشيع أو التشيع بلا غلو بمعنى مطلق الحب لعلي و مشايعته.
و لا أدري هل يبقى بعد هذا التقسيم أحد من المسلمين غير متلبس بهذه البدعة إلا المنافقون الذين وصفهم الحديث النبوي بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): (يا علي لا يحبك إلا مؤمن و لا يبغضك إلا منافق) و نعوذ باللّه من النفاق.
و اتضح لنا أن هذه البدعة و هي التشيع مع الغلو- و معناه حب علي (عليه السلام) و الإجهار فيه- كانت كثيرة في التابعين و تابعيهم مع أنهم من أهل الورع و الدين فكيف يوسمون بالبدع؟!
[١] السعدي هو إبراهيم بن يعقوب أبو إسحاق السعدي الجوزجاني. المتوفى سنة ٢٥٦ كان حروري المذهب شديد العداء لعلي (عليه السلام) و قد وصفوه بأنه صلب في السنة و قال ابن عدي: كان شديدا إلى مذهب أهل دمشق على علي (عليه السلام) و لكنهم وثقوه لأن أحمد بن حنبل كان يكاتبه و إبراهيم هذا كان شديد الحمل على رجال الشيعة فلا يصفهم إلا بسيئ القول لسوء عقيدته و انحراف نزعته.
[٢] ميزان الاعتدال ١: ٤- ٥.