الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٥٤ - مقدمة الكتاب
مقدمة الكتاب:
و لنقتطف هنا من مقدمة الكتاب بعض ما جاء فيها مما يدلنا بوضوح على منهجه في بحثه، و خطته التي سار عليها بعنوان أنه أديب:
يقول: يرجع ألفي إلى هذا النوع من الأدب السياسي إلى السنة الثانية من سني دراستي في كلية اللغة العربية، حينما كنت مكلفا في دراسة الأدب الأموي، و الوقوف على قديمه و جديده، فإذا أنا أمام ثروة مشرقة من آدابنا الحزبية، تظاهرت على إنضاجها عقول صقلها الإسلام، و هذبها كتّابه، و أقامتها حياة اجتماعية و سياسية ...
و يقول: ثم كانت دعوة كريمة، ناشدت أبناء الأزهر و علماءه أن يدرسوا الأحزاب الإسلامية، و يقفوا على طريق الجدل و الحجاج فيها، و ناشدتهم- بوجه خاص- أن تكون دراستهم لنشدان الحق، و وجه العلم بعيدة عن التعصب و الهوى ...
أما لما ذا اخترت أدب الشيعة موضعا لرسالتي؛ فلأنه- أولا- أدب يمجد آل الرسول- صلّى اللّه عليه و سلم- و ينتصر لحقهم، و يبكي مصارع قتلاهم و لأنه- ثانيا- أدب يصور العاطفة المتأججة، و الحب الصادق، و الأدب إذ تظاهرت على إبرازه:
عاطفة و إحساس، و عقيدة ... كان في عرف المتأدبين جديرا بالبحث و حقيقا بالحياة ...
و بعد ذلك يبين منهجه في البحث ثم يقول: و خصصت فصلا ثالثا للعقائد الشيعية و أثرها في الأدب.
و هنا غلبتني أزهريتي فوقفت قليلا عند جمهرة من هذه العقائد أناقشها و استدل لها، و عليها، و هنا كذلك و ضحت الفكرة الشيعية و استبانت أطوارها فأوجزتها في كلمات قدمت بها رسالتي.
أما قسم الأدب، فله منهج في البحث، و سبيل جديد عمدت إلى أدب الشيعة فنثرته بين يدي متوخيا عصوره، مستقصيا مناهجه و أصوله، فإذا أنا أمام أدب يتدرج في حجاجه و مناحيه، تدرج الفكرة الشيعية في سذاجتها و عمقها، فهو عربي صريح أيام أن كانت الفكرة الشيعية عربية صريحة، و هو عنيف، ثائر، في الوقت الذي