الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٤٩ - التفسير و المفسرون
قال النووي: قال العلماء: الأحاديث الواردة في ظاهرها دخل علي صحابي يجب تأويلها ..
ثم أخذ النووي في التأويلات المبررة من أمر معاوية سعدا بالسب و ذكر وجوها.
و ما أوسع هذا الباب الذي تدخل فيه الأحاديث بصورة و تخرج بصورة أخرى و كذلك الحوادث التاريخية تصب في غير قالبها و تبرز في غير إطارها تقوية للرأي و نصرة للمذهب و ما أكثر الأمثال على ذلك و لنترك الخوض في مثله، و قد ترفّع الشيعة عن هذا المسلك، و امتنعوا عن نصرة التشيع بما لم يتأيد دليله و برهانه ..
(و قبل الختام نقول:) إن الذين يسترعي الانتباه: هو أن المؤلف قسم التفسير بالرأي إلى قسمين:
الأول: التفسير بالرأي الجائز و فيه يذكر كتب التفسير للسنة كتفسير الرازي و البيضاوي و غيرهما من ص ٢٨٨ إلى ص ٣٦٢ ج ١.
الثاني: التفسير بالرأي المذموم، أو تفسير الفرق المبتدعة، و تبتدئ من ص ٣٦٣ إلى ص ٤٨٢ من الجزء الأول.
و هنا يتكلم أولا عن المعتزلة و موقفهم من تفسير القرآن، و أول ما يذكر من تفاسيرهم: تفسير القاضي عبد الجبار، ثم يذكر أمالي السيد المرتضى علم الهدى المتوفى سنة ٤٣٦ و هو من كبار علماء الشيعة الإمامية، و علم من أعلامهم، و لكن الأستاذ نسبه للاعتزال و جعل أماليه من تفاسير المعتزلة بدون استناد.
نعم ذهب لهذا المستشرق جولد تسهير في كتابه مذاهب التفسير الإسلامي عند ما ذكر اتحاد طريقة السيد المرتضى في التفسير مع طريقة أبي علي الجبائي من حيث اللغة، و حمل العبارات الدالة على التشبيه، أو التي لا تليق بمقام الألوهية، على تأويلات أليق و أبعد عن التشبيه ... الخ [١].
و الأستاذ المؤلف سار على ذلك الفرض فجزم بأن السيد المرتضى معتزلي
[١] انظر كتاب مذاهب التفسير الإسلامي ١٣٦: ١٤٠.