الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٤٨ - التفسير و المفسرون
و قد ذكر أكثر المفسرين نزول هذه الآية يوم الغدير، و أنكرها آخرون و قد تعرضنا لهذا الموضوع في الجزء الأول، و هو أعظم من أن يدرس بمثل هذه السرعة.
و قد تكفل شيخنا العلامة الأميني في كتابه (الغدير) جميع ما يتعلق بهذا الموضوع و استخراج أحاديثه ببحث علمي يتركز على المنطق الصحيح و نكتفي في الإشارة بالرجوع إليه في هذا الموضوع [١].
و إننا- كما قلنا- لم نتعرض لرد ما أورده من المخالفات جملة جملة و فقرة فقرة.
و أود هنا أن ألفت نظر المؤلف حول التأويل للأحاديث عند الشيعة نصرة للمذهب- كما يقول و لا صحة لقوله- فهل خفي عليه أبواب التأويل التي فتحت عند غيرهم لحمل الأخبار بل الآيات القرآنية على غير مؤداها.
و للمثال نذكر ما قال النووي في صحيح مسلم عند تخريجه لرواية سعد بن أبي وقاص في مناقب الإمام علي (عليه السلام) و أن معاوية أمر سعدا أن يسب عليا فامتنع سعد فقال معاوية: ما منعك أن تسب أبا تراب؟
فقال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) له فلن أسبه، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم:
سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقول له: أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.
و سمعته يقول له يوم خيبر: (لأعطين الراية رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله). فتطاولنا لها فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): ادعو لي عليا فأتي به أرمد فبصق في عينه، و دفع الراية إليه.
و لما نزلت هذه الآية: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ ... الآية دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عليا و فاطمة و حسنا و حسينا، فقال: اللهم هؤلاء أهلي [٢]
[١] الكتاب موسوعة كبيرة يقع في عشرين مجلدا.
[٢] شرح صحيح مسلم للنووي ١٥: ١٧٧.