الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٤٦ - التفسير و المفسرون
قال أبو ذر: ما أتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) هذه الكلمة حتى نزل جبرائيل فقال يا محمد اقرأ: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ... الآية [١].
و قال الزمخشري: إنها نزلت في علي (كرم اللّه وجهه) حين سأله سائل و هو راكع في صلاته فطرح له خاتمه، كأنه كان مرجا في خنصره فلم يتكلف لخلعه كثير عمل تفسد فيه صلاته.
ثم أورد على نفسه فقال: فإن قلت: كيف صح أن يكون لعلي رضي اللّه عنه و اللفظ لفظ جماعة؟
قلت: جيء به عن لفظ الجمع و إن كان السبب فيه رجلا واحدا ليرغب الناس في مثل فعله، فينالوا ثوابه و لينبه على أن سجية المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البر و الإحسان و تفقد الفقراء حتى إن لزمهم أمر لا يقبل التأخير و هم في الصلاة لم يؤخروه إلى الفراغ منها [٢].
و قال أبو بكر الجصاص الحنفي: روي عن أبي جعفر و عتبة بن حكيم أنها نزلت في علي بن أبي طالب حين تصدق بخاتمه.
و قال- بعد ذكره لقوله تعالى: وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ: يدل على أن صدقة التطوع تسمى زكاة لأن عليا تصدق بخاتمه تطوعا [٣].
و قال السيوطي: أخرج الخطيب في المتفق عن ابن عباس قال تصدق علي بخاتمه و هو راكع فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) للسائل: من أعطاك هذا الخاتم؟
قال: ذاك الراكع فأنزل اللّه تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ.
و أخرج عبد الرزاق و عبد بن حميد و ابن جرير و أبو الشيخ و ابن مردويه عن ابن عباس في قوله: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ ... الآية قال: نزلت في علي بن أبي طالب.
و أخرج الطبراني في الأوسط و ابن مردويه عن عمار بن ياسر قال وقف بعلي سائل و هو راكع في صلاة تطوع فنزع خاتمه فأعطاه السائل فأتى رسول اللّه فأعلمه ذلك فنزلت على النبي هذه الآية: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ الآية.
[١] تفسير النيسابوري ٦: ١٤٥ بهامش تفسير ابن جرير.
[٢] الكشاف ١: ٢١٨.
[٣] أحكام القرآن للجصاص ٢: ٥٤٢- ٥٤٣.