الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٣٤ - التفسير و المفسرون
فمثلا نجده عند تفسيره لقوله تعالى في الآية: (٥٥) من سورة المائدة: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ ... الآية. و قوله في الآية: (٦٧) منها: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ... الآية يذكر من الروايات ما هو موضوع على ألسن الشيعة، و لا ينبه على أنها موضوعة ... الخ.
(و نحن نقول:) إن ما ذكره الأستاذ في هذا المورد من المؤاخذات هو غير صحيح، لأن هذه الروايات لم تكن واردة في تفسير الشيعة فقط أو من تخريجهم فحسب، حتى توصف بأنها موضوعة كما يدعي المؤلف مغالطة منه و نصبا.
فقد وردت في تفاسير إخواننا أهل السنة و خرجها العلماء الذين هم أعلم بصحة الروايات من الأستاذ و أعرف بالرجال منه و توضيحا للقارئ نقتطف فيما يلي ما رواه بعض المفسرين من غير الشيعة في هذا الموضوع.
أخرج ابن جرير و ابن مردويه و أبو نعيم في المعرفة، و الديلمي و ابن عساكر و ابن النجار، قال: لما نزلت: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ وضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يده على صدره فقال أنا المنذر و أومأ بيده إلى منكب علي رضي اللّه عنه، فقال: أنت الهادي، يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي.
و أخرج ابن مردويه عن أبي برزة الأسلمي رضي اللّه عنه سمعت رسول اللّه يقول: إنما أنت منذر و وضع يده على صدر نفسه، ثم وضعها على صدر علي و يقول: لكل قوم هاد.
و أخرج ابن مردويه و الضياء في المختارة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في الآية قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) المنذر، و الهادي علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه.
و أخرج عبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند و ابن أبي حاتم و الطبراني في الأوسط و الحاكم و صححه و ابن مردويه و ابن عساكر عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في قوله: إنما أنت منذر و لكل قوم هاد. قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) المنذر، و الهادي رجل من بني هاشم يعني نفسه [١].
[١] انظر الدر المنثور ٤: ٤٥.