الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤١٤ - التفسير و المفسرون
الجمهور الساذجة، و قلوبهم الطيبة الطاهرة، و حبهم لآل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فراحوا يضعون الأحاديث على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و على آل بيته و يضمنونها ما يرضي ميولهم المذهبية، و أغراضهم السيئة الدنية. و لم يفتهم أن يحكموا أسانيد هذه الأحاديث الموضوعة حتى اغتر بها العامة لسلامة نواياهم، و سكت عنها الشيعة لأنها وجدوها مؤيدة لدعواهم ...
(أقول:) لقد طغى الحقد على قلب المؤلف حتى ملكه، فأصبح قلبه وراء لسانه لا لسانه وراء قلبه. و لهذا وجد الشذوذ مرتعا خصبا في لسانه و قلمه و لعله ما كان يؤمن بما يقول، و لكنه يقصد أن يقال إنه جاء بشيء جديد عن خصمه.
إن ما أورده في هذا الفصل و الذي قبله و ما بعده- بعيد كل البعد عن روح الحق و أمانة التاريخ و منهج العلم.
و لعله كما قلت إنه لا يؤمن بصحة ذلك و لا يعتقده، و لكن هناك دواعي أدت إلى ذكره، أمور استوجبت أن ينهج هذا النهج في دراسته التي كشف عن نفسه بأنه لم يكن مؤرخا يتحرى الصدق، أو كاتبا يمسك قلمه عن الخطأ، بل هو متحامل حاقد، و كاتب لا يتأمل فيما يكتب، و في ذلك تساهل معه كبير و إلا فهو جاهل يقحم نفسه في مجال يعجز عن الخروج منه.
إنه ملأ هذه الصحائف و سودها بمداد الافتراء، و نسب الشيعة إلى أمورهم أبعد ما يكونون عنها، كالقول بتحريف القرآن و نقصانه، مع أن إجماعهم خلاف ذلك.
و المؤلف يتبع نهج المستشرقين في الاعتماد على الشاذ النادر أو المحرف فيكون اعتمادهم على ذلك من دون التفات إلى واقع الأمر.
و لا أريد أن أرجع إلى ما ذكره في أول هذا الفصل من مخالفات و بعد عن الواقع، و أكتفي هنا في التنبيه على النقاط التالية:
١- يقول: لقد رأى الإمامية الاثنا عشرية أنفسهم أمام كثرة من الأحاديث المروية عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أمام كثرة من الروايات المأثورة عن الصحابة، و في تلك الأحاديث ما يخالف تعاليمهم مخالفة صريحة ...