الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٠٤ - التفسير و المفسرون
أ لا كانت من الأستاذ الذهبي صبابة إنصاف و مسكة من عقل و قليل من تتبع فيعرف رأي الإمامية في الصحابة؛ و متى كفروهم جميعا؟ و مع التنازل كيف يصح أن تكفر الشيعة صحابة محمد الذين مدحهم اللّه بكتابه، و لا أقل إن أغلبهم عرف بالولاء لعلي (عليه السلام) و شهد معه حروبه و منهم أبطال التشيع.
و على سبيل المثال أود أن أذكر للقارئ الكريم بعضا من أولئك البررة تشيعوا لعلي و وازروه و الذين شهدوا معه حروبه، و ناصروه على الباغين عليه، و في طليعتهم:
١- عمار بن ياسر المعذب في اللّه، و الممتحن لإسلامه، و من قال فيه رسول اللّه: يا عمار تقتلك الفئة الباغية، و عن أبي هريرة أن النبي قال له: (ابشر عمار تقتلك الفئة الباغية) [١].
و أخرج الترمذي بسند عن عائشة قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): ما خير عمّار بين أمرين إلا اختار أرشدهما [٢].
٢- و أبو ذر الغفاري المتوفى سنة ٣٢ و هو من كبار الصحابة و فضلائهم و كان من شيعة علي (عليه السلام) و وسمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالصدق فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): ما أظلت الخضراء و أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر. و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): أبو ذر في أمتي على زهد عيسى بن مريم.
و قال الإمام علي (عليه السلام): وعى أبو ذر علما عجز الناس عنه ثم أوكئ عليه فلم يخرج منه شيئا [٣].
٣- خزيمة بن ثابت بن الفاكه ذو الشهادتين شهد بدرا و ما بعدها من المشاهد كلها، و قد جعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) شهادته بشهادة رجلين، و حضر مع علي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حرب الجمل، و صفين و بها قتل سنة ٣٧ [٤].
٤- أبو قتادة الحارث بن ربعي حارس النبي ليلة بدر و قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): اللهم
[١] أسد الغابة ٤: ٤٦.
[٢] انظر أسد الغابة ٤: ٤٥.
[٣] المصدر السابق ٥: ١٨٧.
[٤] الإصابة لابن حجر ١: ٤٢٦.