الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٩٣ - حديث عن المستشرقين
يصدرون عن هوى و عصبية فيظنون فيهم ما في غيرهم من الكذب على الدين، و الجرأة على اللّه و حاشا اللّه.
و ذلك بأنهم- أي المستشرقون- يتبعون الشاذ من الروايات الذي أخطأ فيها بعض رواتها أو الذي كذب فيها بعض الوضاعين، و هما اللذان بينهما علماء الإسلام و خاصة علماء الحديث أدق بيان و أوثقه و أوضحه، فيجعلون هذا الشاذ المنكر أصلا يبنون قواعدهم التي افتعلوها و نسبوها للإسلام و علماء الإسلام، و يدعون الجادة الواضحة وضوح الشمس، و يغمضون عنها أعينهم و يجعلون أصابعهم في آذانهم، ثم يستهوون منا من ضعفت مداركهم، و ضؤول علمهم بقديمهم من المعجبين بهم، و المعظميهم الذين نشئوا في حجورهم و رضعوا من لبانهم، فأخذوا عنهم العلوم حتى علوم الفقه، و القرآن، فكانوا قوما لا يفقهون [١].
و يقول الشيخ محمد زاهد الكوثري حول نظرة المستشرقين للقرآن أيضا:
و نرى في المدة الأخيرة اهتماما خاصا لمستشرقي الغرب بنشر مؤلفات علماء الإسلام الأقدمين مما يتعلق بالقرآن الكريم و علومه، من كتب القراءات و كتب الطبقات، بل يواصلون سعيهم في ذلك، و في نشر ما للأقدمين من المؤلفات في الحديث و الفقه و اللغة، إلى غير ذلك من المشرقيات، و مسعى أغلبيتهم قصدهم لإحياء عهد الصليبيين بطريقة أخرى في الحملات الممتلئة تعصبا و جهلا نحو النور الوضاء، الذي أشرق من القرآن على هذه الكرة المظلمة حتى استنارت بذلك النور الوهاج، فدخل الناس في دين اللّه أفواجا، فتبدلت الأرض.
و غاية هذا الفريق مكشوفة جدا مهما تظاهر بمظهر البحث العلمي البريء كذبا و زورا و خداعا.
و بتلك الإلمامة اليسيرة في تاريخ القرآن الكريم يظهر أن محاولتهم هذه ما هي إلا محاولة خائبة منكوسة، و أنهم لو ابتغوا نفقا في الأرض أو سلما في السماء ليأتوا بما له مساس بكتاب اللّه المنزل على حبيبه المرسل- (صلوات اللّه عليه) و على سائر الأنبياء- من قرب أو بعد لما وجدوا إلى ذلك أدنى سبيل ... الخ [٢].
[١] الشرع و اللغة للأستاذ أحمد شاكر ص ٢٦، ٢٨.
[٢] مقالات الكوثري ص ١٧.